وجميع القوات المذكورة أعلاه، مع إعداد إضافية وصلت في الأيام الأخيرة، تضمنت عدة عشرات من العرب دخلوا أفغانستان ونقلتهم وزارة الدفاع مباشرة إلى طالقان، بدون مرورهم على القاعدة أو القيادة الجديدة للمتطوعين المسلمين.
150 جميع هؤلاء تم القضاء عليهم قت ً لا وأسرًا وإغتيا ً لا وبنسبه لا تقل عن 90 في المائة للأفغان والباكستانيين، ولا يعرف ناجين من بين العرب حتى الآن .. وربما قد أبيدوا بشكل كامل.
تعيين قيادة أوزبكية للمتطوعين المسلمين عززت النزعة الإنفصالية عن الإمارة لدى بن لادن .. في البداية إنتشر بين العرب أن زعيم القاعدة يبحث لنفسه ولتنظيمه عن مقرًا آخر غير أفغانستان، ربما كان اليمن. وكان ذلك مستحيل عمليًا، وإن صح القول فإنه كان مجرد تعبير عن الصدمة وخيبة الأمل فيما قامت به الإمارة.
ولكن من وقتها والتحركات العسكرية للقاعدة في أفغانستان توضح أن زعيمها يجهز بشكل مستقل لمواجهة ضربة عسكرية أمريكية محتمل وقوعها في أى وقت.
وقع بن لادن في خطأ التبسيط المخل في تصور المعركة القادمة كما وقعت"الإمارة"فى خطأ الإستبعاد الكامل لوقوع تلك المعركة أصلا.
وهكذا أصبحت الهزيمة ممكنه ناهيك إذا أضفنا الأسباب العديدة والتى ذكرنا بعضًا
منها والتى بإجتماعها أصبحت الهزيمة حتمية وليس فقط ممكنه. لقد تصور بن لادن أن الضربة الأمريكية القادمة ستكون موجهة إليه وإلى القاعدة.
وقد وقع بذلك في فخ التضخيم الإعلامى له .. وقد كان واضح السعادة بذلك. ولكنه
أخطأ حين لم يدرك أن الذى تريده أمريكا فع ً لا ليس بن لادن والقاعدة فكلاهما قوة هامشية عائمة في الفضاء وليس لها إمتدادات إجتماعية على التربة العربية وأن الخطورة الحقيقية والتى تريد أمريكا القضاء عليها هو الملا عمر وحركة طالبان ..
فتلك هى القوة الإسلامية التى أبعدتهم عن أفغانستان، وتهدد بالإمتداد شما ً لا عبر نهر جيحون، وجنوبًا صوب باكستان، حيث نقلت كثير من قبائل الحدود الباكستانية ولاءها الدينى صوب الإمارة الإسلامية في قندهار.
لم يدرك بن لادن والعرب وكثير من المسلمين الفرق في التأثير بين قيادة حيوية
مندفعة فوق الأرض، وقيادة صنعها الإعلام وتستطيع من غير جذور اجتماعية، أن
تحدث تفجيرات هنا وهناك .. الأولى خطر حقيقى يهدد بتبديل الموازين وتحتاج
مواجهته إلى جيوش .. والثانية خطر أمنى تحلة أجهزة الأمن من المطارات مع عدد من المخبرين والجواسيس.
فبغير الملا عمر وحركة طالبان لم يكن ممكننًا للقاعدة وزعيمها الإستقرار .. وعندما تهاوت الحركة عسكريًا وإداريًا .. عندها لم يتبقى أمام العرب جميعًا ..