الأفارقة العرب
بن لادن في السودان: القاعدة تنظيم زراعي
كان بن لادن متحمسًا لبناء السودان الإسلامية إقتصاديًا، وكعادته دومًا إذا إقتنع
بفكرة ما، فإنه يندفع فيها بكل قواه وأمكانياته بل وكيانه كله.
وإذا تلبسته حالة كهذه فلا سبيل لتغيير قناعاته أو التأثير عليه، سوى في إتجاه واحد
فقط .. هو الدفع معه في نفس الإتجاه .. وغالبًا ما تنتهى تجاربة هذه بفشل أن لم يكن
بكارثة.
وقد تلبسته تلك الحالة في سنواته الأخيرة من أفغانستان. فلم يبال بمن حوله من كبار
مسئولى التنظيم بل لم يبال حتى بحاكم البلاد (الملا محمد عمر) رغم هيبة منصبه
الدينى كأمير للمؤمنين.
فى السودان وضع بن لادن كل ما يملك ولم يبخل بشئ وبذل أقصى طاقته
البدنية وجميع خيالاته في بناء سودان مسلم وقوى. كان الحلم عظيمًا ولكن الواقع كان شيئًا أخر.
فلا السودان الحكومة ساعدة، ولا القاعدة التنظيم أسعفته، .. بإختصار كانت أحلامه
واندفاعاته في السودان كما في غيرها أبعد بكثير من الواقع .. لقد عجز بن لادن
دومًا أن يحلم بطريقة واقعية ..
* من الجانب السودانى كانت"البيروقرطية"الشهيرة تقف له بالمرصاد، وفى الحقيقه تقف في وجه كل مستثمر، فالموظف الفقير يسره تدفق الدولارات الآتية
للإستثمار، على أمل أن يصل إلى جيبه شئ منها يومًا ما بطريقة ما .. ويحزنه جدً خروج شئ منها، بصفة أرباح ويروى في ذلك نهبًا للسودان الحبيب، وعندها يصبح وطنيًا شوفينيًا .. تساعده في ذلك أطنان من الأوراق الممهورة بإختام رسمية تطبع لوائح وقوانين، تخنق وتعرقل وتتعسف فلا يبقى أمام المستثمر إلا الفرار، ولو بدون أرباح .. أو حتى بشئ من رأسماله .. وهذا ما حدث مع بن لادن .. ترك خلفه معظم ما أحضره إلى السودان من أموال ومعدات .. ونجا بالجزء اليسير من رأس المال.
ولعل البروقراطية السودانية حققت أول سبق لها على الإمبريالية الأمريكية في محاربة"مصادر تمويل الإرهاب".. خاصة المتعلق بأسامة بن لادن .. ومن جانب"التنظيم"كانت الضغوط شديدة ومتنوعة فهؤلاء الذين خرجوا للتو من معارك أفغانستان وجحيم جلال آباد بدمائه وفوضويته، لم يتخيلوا مجرد تخيل ..
أن يتحولوا في السودان إلى مزارعين وعمال إنشاءات وإداريين في مكاتب!!.
رأو في ذلك التحويل إنحرافًا .. أو حتى مؤامرة!!
وسادت حالة تمزق داخلى أسفرت عن إنصراف معظم أفراد التنظيم الذين إلتحقوا به تحت شعار الجهاد الدولى، وإلتحقوا بتنظيمات جهادية محلية قائمة .. أو أستحدثوها بأنفسهم. وتقلص التنظيم من عدة آلاف إلى عدة عشرات.