الجو أثناء إنسحابه من الكويت، فأبادت أفضل قواته وكبدته خسائر يصعب تعويضها.
ثم جاءت العقوبات الدولية والحصار لتزيد الضعف والعزلة واليأس ولم يكن ممكنًا لأسباب الحصار والضعف الإقتصادى، إعادة الجيش إلى سابق مستواه وتعويض خسائرة الجسمية من جراء حربى إيران والكويت.
سلبية الشعب في أفغانستان والعراق من الحرب كانت عنصرًا ملحوظًا من عناصر
الضعف"الوطنى"، والذى ضاعف قوة المعتدين. فحسب المتابعة للحروب الأمريكية النشطة منذ عام 1991 م في العراق والبوسنة وأفغانستان ثم العراق مرة أخرى، مرارًا بمحطات فرعية جدًا أبرزها وأهمها الصومال، جميعها تثبت ليس فقط أهمية"الحرب الشعبية"وفعاليتها للتصدى"للتهويل العسكرى الأمريكى بل يثبت أنها الخيار الوحيد أمام الشعوب والأنظمة معًا .. فما ينبغى معرفته ولا يجهله المختصون أن جميع الدول والأنظمة المستهدفة لا مجال أمامها لدفاع عن نفسها أمام الجنون الأمريكى سوى الحروب الشعبية."
وأى قوة عسكرية تقليدية لا يمكنها حتى مجرد الدفاع عن نفسها - وليس عن وطنها - أمام التكنولوجيا الحديثة للسلاح الأمريكى، بينما تقف هذه التكنولوجيا مرتبكة وضائعة أمام مقاومة الشعوب.
وساحات"الجهاد الشعبى"فى فلسطين وأفغانستان والعراق غنية جدًا بالدروس لمن أراد أن يفهم ويتعلم.
فى أفغانستان بدأت أمريكا هجومها العسكرى بينما العلاقة بين الشعب ونظام"الإمارة الإسلامية"فى أدنى مستوياتها.
فالحملة الدولية سممت العلاقة الداخلية بين النظام والشعب .. وضاعفت بشكل مبالغ فيه من تأثيرات أخطاء النظام نفسه في التعامل الداخلى وعلى رأسها مسألة الإستئثار بالسلطة، وإستبعاد الأقليات غير البشتونية، وإضطهادها أحيانًا خاصة الشيعة ومبالغات التطبيق لدى"جهاز"الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وبروز بعض نواحى الفساد الإدارى والمالى وقصور في النظام القضائي .. إلخ.
* تضخيم دور بن لادن في الإعلام الدولى، وتشويه موقف الملا عمر في رفض تسليمه لمن يطالبون برأسه في الولايات المتحدة.
والضجيج الدولى الذى ثار حول التصريحات المدوية (لابن لادن) نفسه، كل ذلك خلق مناخًا شعبيًا مؤداه إن هذا الضيف بدأ يأخذ دور السيد المسيطر على البلاد، والمتحكم في مصيرها، مع تعريضها لخطر العزلة الدولية، والصراع العسكرى مع دول عظمى، نتيجة قضايا لا تمس الأفغان ولا علاقة لهم بها.
هذا الإنطباع - على ما به من خطأ أو صواب - جعل الشعب في عزلة ولامبالاه تجاه الحرب التى نشبت وشعر أن لا ناقة له فيها ولا جمل، وأنها حرب ورطهم