الفصل الأول
العرب في أفغانستان:
وقع الإنقلاب الشيوعي في كابول في السابع والعشرين من شهر أبريل عام
1978 ميلادية. وتميز بنفس السمات الدموية المبالغ فيها للثورات الماركسية.
كانت المنظمات الماركسية فتية وجيدة الأعداد والتنظيم، وتتلقى التوجيه والدعم بشكل مباشر ومكثف من السفارة السوفيتية في كابول.
ونجحت بشكل ساحق وسريع من التخلص في رموز النظام السابق وركائزه السياسية والإجتماعية والإقتصادية، ونفذت مجازر سريعة ضد التيار الإسلامي التقليدي منه والحديث الذي تسرب إلى الجامعات الأفغانية.
كان زلزالا داخليًا بكل ما في الكلمة من معنى. ولكن عالميًا كان الصدى باهتًا، وغاية ما وصل إلية الغرب أن قال بأن (كوبا جديدة) قد قامت في أفغانستان. ويقصدون قيام نظام ماركسي مشاغب ولكنه غير قادر على تهديد الأوضاع السياسية المستقرة فيما حوله من مناطق نفوذ للغرب، خاصة في إيران وشبه القارة الهندية.
وكان لابد من"ملاعبة"ذلك النظام بما يلزم من مجهودات دعائية ودبلوماسية .. أو
عسكرية إذا أمكن، من أجل عزلة وإضعافة ثم جعله ذريعة للتدخل في شئون الدول
المحيط به أو حتى المتعاملة معه.
كانت الخبرة التاريخية واضحة من تعامل الغرب مع النظام الكوبى ومدي ذلك
التعامل ومجالاته.
وعلى الصعيد العربى لم تكد تظهر ردة فعل لما حدث سوى بعض المقالات الصحفية أو حتى الكتيبات الصغيرة، وكلها إعادة لما يقال في الغرب، أو تكرار ممل له.
ومن واقع خبرة الشعوب العربية فأن الإنقلاب مهما كان مغضوبًا عليه، فإنه يستمر
وتسير الحياة كما هى، وللحاكم دومًا السمع والطاعة، وإن ذبح وسلخ أو سجن ونفى. وقد فهمت الجماهير وإن بشكل غامض أن الحكم في بلادها ليس شأنًا داخليًا، ولكنه من خصوصيات أحد أو بعض الكبار في الخارج.
فأسلمت تلك"الجماهير"أمرها كله"لذابحها"، ولايهم نوع أو لون السكين أو طريقة
الذبح.
مقاومة الشعب الأفغانى للنظام الجديد، وقتاله تحت راية الجهاد تسببت في قلب
الموازين الدولية والعربية تجاه ما يحدث في أفغانستان.
وبالنسبة للشباب العربي كان الإكتشاف غريبا ومذهلا أن يكون الجهاد أداة لمواجهة نظام داخلي جاء على ظهر الدبابات ومدعومًا من قوة عظمى. فلم يكن هؤلاء الملتزمين العرب يخطر في بالهم أن هذا جائز، فضلا عن أن يكون ممكنًا .. والسؤال الذي يليه منطقيًا هو: ماذا عن الأنظمة العربية؟ وما موقف الإسلام منها؟ وهل يجوزالجهاد ضد أي منها، أو كلها؟.