بالطبع سارعت آله الدعاية الرسمية العربية إلي وضع تصور يبرر ظهور حالة
الجهاد في أفغانستان بأنه خاص بالتناقض بين الإلحاد الشيوعي والإيمان الإسلامي،
وهو الإيمان الذى يربط العرب تقليديًا بالغرب المسيحى ويجمعها في خندق واحد ضد الشيوعية الدولية (!) .
وظلت هذه النظرية شائعة ومعتمدة في دوائر السلطات العربية حتى إنسحاب السوفييت من أفغانستان في فبراير 1989 م، حين بدأت الإعترافات العربية وحتى المعونات الإقتصادية الخليجية تنهال على الدولة السوفيتية المترنحة.
ولكن قطاعًا إسلاميًا يعتد به تأثر وتبنى نفس الموقف الحكومى موقف الجهاد الإسلامى المتحد مع الغرب الصليبى، وخاض به غمار الأحداث الأفغانية. بل s 32 ل توسع ذلك المبدأ ليشمل الحرب العالمية ضد إيران والتى قادها صدام حسين، بطل القادسية وحامي حمى أهل السنة في زعم ذلك التيار وبرروا وقوفهم مع أمريكا والغرب وحتى السوفييت في صف واحد ضد الثورة الإسلامية في إيران.
عندما غضبت أمريكا على صدام بعد تورطه في الكويت تم طرده من هذا القانون
الإسلامي، الذي ظل يشمل أمريكا وتحالفها الدولي، وقد إنضمت إليه منظمات
جهادية أفغانية أرسلت مقاتليها للدفاع عن الأرض المقدسة في السعودية تحت قيادة
الجنرال الأمريكي اليهودي شوارتزكوف قائد قوات"التحالف الدولي"الذي شكلته
أمريكا لتغطية إحتلالها للسعودية ودول الخليج.
*للغرب المبادرة في كل نواحي الحياة، حتى في القضايا الإسلامية (!!) صحفيون
من الغرب زاروا أفغانستان بعد فترة قصيرة من نجاح الإنقلاب المذكور، وزاروا مواقع في الجبال وأحضروا صورًا وكتبوا تقارير عن وجود"مجاهدين"حققوا إنتصارات على الجيش الشيوعي وحصلوا على"غنائم"من الأسلحة الحديثة. وظهرت على صفحات الجرئد صور الأفغان الملتحين ببنادقهم الإنجليزية القديمة، وهم واقفون وسط معدات عسكرية محطمة وأمامهم أكوام من الذخائر والأسلحة الحديثة التى غنموها.
بدأت (الصحف الإسلامية) تعزف على نفس الوتر وتعلق على نفس التقارير وتعيد نشر نفس الصور، وكان للأخوان المسلمين قصب السبق في ذلك المجال ولكنهم أظهروا أسماء قادة المنظمات الأفغانية من الأخوان المسلمين مثل برهان الدين ربانى، وجلب الدين حكمتيار، وصبغة الله مجددى إضافة إلى وجوه الجماعة الإسلامية الباكستانية التى ترعى هؤلاء وتشرف على شئونهم نيابة عن الجماعة الأم وقيادتها التاريخية في القاهرة.
وحتى عام 1985 م ظلت بيشاورالباكستانية هى الخط الأحمر للإعلام العربى
والإسلامى الذى لم يتخطاه أحد سوى حالة إختراق واحدة لصحيفة الإتحاد الإمراتية
عام 1979 م.