فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 350

ليلة الجمعة العشرون من رمضان (7 ديسمبر) ، كانت أخر ليالى العرب في قندهار .. وفيها إنسحبت آخر مجموعة للعرب من مطار المدينة لي ً لا بعد نفاذ ذخائرها المضادة للدروع .. تحركوا في سيارتين صوب المدينة .. وبالسرعة القصوى وبأضواء مطفأة خوفُا من مداهمات الطيران وصواريخه الذكية، التى لا توفر أى سيارة متحركة ليلا.

أحدى الشاحنات كانت معطلة على جانب الطريق وبدون أى إشارات تدل على وجودها .. فاصطدمت بها سيارة العرب الأولى صدامًا مروعًا .. أدى إلى مقتل عدد منهم على الفور وتطايرت أجساد جميع الركاب على جانبى الطريق. توقفت السيارة الخلفية لأنقاذ زملائهم المصابين، وكان من الضرورى إشعال الأضواء لتخليص الأحياء من حطام الحديد، ولتجميع الأبدان المتناثرة هنا وهناك.

كان ذلك كافيا لإستدعاء الطائرات الأمريكية التى تساند قوات جول آغا الزاحفة صوب المطار. فأرسلت صواريخها الموجهة فقتلت معظمهم ركاب السيارة الثانية. عربى واحد ظلت لديه القدرة على المشى فضاع في الصحراء حتى إلتقطه بعض السيارة من الأفغان صباح اليوم التالى، وعبروا به الحدود نحو باكستان. في الصباح نقل سكان المدينة الجرحى العرب إلى مستشفى ميرويس أو (المستشفى الصينى) غرب المدينة، وأخذوا الجثث كى تدفن في المقابر. حاولت قوات جول آغا التى دخلت المدينة أن تمنع دفن القتلى العرب وأصرت على رميهم في الشوارع بدون دفن، حتي تأكلها الكلاب، أسوة بما فعلوه بباقى العرب القتلى. ولكن الأهالى أصروا على إكمال مراسم الدفن، وكادت تنشب معركة كبيرة داخل المقابر. فتراجع رجال جول أغا بنصائح من قوة أمريكية كانت تراقب الموقف، في إنتظار سحب جثث العرب ورميها في الشوارع ..

العرب الجرحى أثناء نقلهم إلى المستشفى أصروا إصطحاب أسلحتهم وذخائرهم الشخصية لعلمهم أن قوات"جول آغا"والأمريكان على وشك دخول المدينة .. وكان ذلك سببًا في أمتداد قصتهم لأكثر من خمسين يومًا عانوا فيها من الحصار والتجويع ..

حتى إستجمع الأمريكان شجاعتهم، ودفعوا قوات جول آغا أمامهم، واقتحموا مبنى المستشفى .. !!. والأغلب أنهم وجدوا من بداخله موتى بعد أسبوع كامل من قطع الطعام والماء عنهم. (تم ذلك الإقتحام في 28 يناير 2002 م) .

فى 8 يناير 2002 م كان أربعة من هؤلاء الجرحى قد تمكنوا من إختراق طوق الحراسات المكثفة والفرار في المزارع المحيطة حيث أخفاهم المزارعون وقاموا

بالعناية بهم وقالت الأخبار أن خامسًا قتل في نفس محاولة الفرار المذكورة وإدعوا أنه فجر نفسه بقنبلة يدوية حتى لا يقع في الأسر. لحادث مستشفى (ميرويس) دلالات كبيرة وخطيرة من ناحية تقييم العنصر البشرى للطرفين المتصارعين الأمريكى من جهة والعربى المجاهد من جهة أخرى. وهذه الدلالات لا تخفى على الشخص العادى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت