فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 350

بشيخوختها نحو السقوط.

شعر تركى الفيصل أن الأمر لايسير بالسرعة المطلوبة وأن الملا عمر يتصرف

كأمير حقيقى للبلاد، ويصر على أنه لم يعد بشئ، وليس في نيته تسليم بن لادن بالشكل الذى يطالب به مديرالإستخبارات.

نفذ صبر تركى الفيصل، وضرب سفره الطعام التى أمامه بقبضة يده صائحًا بغضب أنه لابد أن يتسلم بن لادن الآن متهمًا"أمير المؤمنين"بالكذب والمراوغة.

تْكهرب الجو وتناثر الطعام على ملابس الحاضرين، وأوشك الحراس الأفغان أن

ينقضوا على المتعجرف السعودى وتلقينه درسًا على الطريقة القندهارية. لكن الملا عمر أشار لهم أن يتوقفوا .. وإنسحب هو من الجلسة مسرعًا وذهب للوضوء حتى يطفئ نيران غضبه .. ثم عاد عندما إستعاد هدوئه. ليكرر موقفه ويطرح تساؤلات نابعة من الفطرة الصافية لمجاهد من قندهار، قال الملا متسائلا:

-لماذا لم تعودوا رجالا مثل أجدادكم الذين حملوا الإسلام إلينا؟

-لماذا تسلم بن لادن لأمريكا هل أنت وزير سعودى أم وزير أمريكى؟.

-لماذا تسلم مسلمًا لكافر؟ .. هل أنت بي غيرت؟) وتعنى ديوث بالأفغانى (

لم يكن مجديًا الإستمرار طويلا في مثل ذلك الحوار العقيم وقد تمسك كل طرف بمواقفه، فانصرف الأمير السعودى غاضبًا.

وعاد بطائرته البوينج فارغة وقد أفلت منه الصيد الثمين. كما أفلتت من ولى العهد الأمين فرصة تقديم رأس بن لادن على طبق من ذهب، هدية لبغايا بنى إسرائيل في البيت الأبيض*. [1]

الملا عمر كان على موعد مع صدمة أخرى مع ضيفه السعودى فى"عرب خيل"

الذى كان في قرارة نفسه لا يشعر بأهلية"أمير المؤمنين"لأن يكون أميرًا عليه، أو لأن يضع سياسات الدولة أو أن يدرك .. مجرد إدراك مصالح المسلمين.

السعودية التى تعتبر أهم الدول التى تعترف بنظام حكم طالبان تتوعد الآن ليس فقط بسحب الإعتراف ولكن بطرد جميع الأفغان من أراضيها وبعدم الإعتراف بجواز السفر الصادر من سلطات طالبان. وبمعنى آخر أن الإمارة الإسلامية الأفغانية لن تستطيع مساعدة رعاياها في إداء فريضة الحج، وهذه مشكلة دينية للإمارة الإسلامية وليست فقط مشكلة سياسية.

وقد يتحول الأمر إلى أزمة داخلية مستعصية تجعل مصداقية الإمارة أمام القبائل في مهب الريح. فقد لايقتنع الكثير من رجال القبائل أن حماية بن لادن تستحق التوقف عن أداء الحج الذى هو أحد الأركان الخمسة للاسلام.

وكما هددوا فعلا، فقد تصل المسألة إلى أن تضع السعودية قبائل الأفغان أمام خيار

(1) * كان الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلنتون داعرًا من الطراز الأول. وله العديد من الفضائح الأخلاقية إرتكبها حتي داخل مكتبه في البيت الأبيض مع نساء يهوديات. وقد إفتضح أمره في بعضها، وتسترت أجهزة حكمه علي أكثرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت