يبدو هذا السؤال وجيهًا، خاصة وأن بن لادن وقتها كان هو الشخصية الثانية على
الساحة العربية في أفغانستان بعد الدكتور عبد الله عزام بل صاحب أكبر تنظيم عربى قتالى.
دوائر الإستخبارات الناشطة على ساحة بيشاور حاولت الترويج لنظرية أن بن لادن
له يد في إغتيال الدكتور عزام بدافع المنافسة، وأن ما حدث هو صراع مسلح بين
جماعات إرهابية في بيشاور للسيطرة على الساحة. أى أنهم حاولوا الإيهام بأن ما
يحدث في بيشاور هو شبيه بما حدث على الساحة الأمريكية في الثلاثينات، من حرب بين عائلات المافيا، من أجل السيطرة على أسواق الأرباح غير المشروعة في مجالات الجريمة المنظمة.
لم يكن الطرح مقنعًا لأحد رغم محاولات كثيرة للترويج من جانب بعض المستفيدين
ممن يعملون في مشاريع عزام في بيشاور.
نظرية أخري أكثر معقولية تقول بأن بن لادن جرى الإحتفاظ به لأن مدة"صلاحيتة"لم تنته بعد.
وأن المخابرات السعودية سحبته من ساحة بيشاور، ثم حجبته عنها ومنعته من السفر ومغادرة السعودية، إلى أن جرى تنظيف ساحة بيشاور من عقبتها الكبرى المتمثلة في الدكتور عزام الذى سار فى"الإتجاه الخاطئ".. أى في إتجاه فلسطين .. وهو خط أحمر محاط بالألغام في وجه العمل الجهادى العربى .. خاصة إذا كان ذو عمق دولي تلاحم على الأرض الأفغانية، ويتبنى أسلوبها في العمل المباشر.
* أما برنامج بن لادن فلم يكن سريًا هو الآخر، وكان يذكر صراحة ضرورة تحرير
جنوب اليمن من الحكم الشيوعى، وبنفس الإسلوب الأفغاني، وكانت إتصالاته
وتجهيزاته تدور كلها في هذا الإطار.
أما الساحة الأفغانية لديه فكانت مجرد ساحة تدريب- أو إعداد للمواجهة الحاسمة على أرض اليمن. وكان يرغب في تدويل المواجهة إسلاميًا- على النمط الأفغانى أيضًا، أى أن يكون هناك تواجد إسلامى جامع على أرض اليمن كما هو الحال على الأرض الأفغانية، لأجل هذا أنشأ تنظيم القاعدة تحت شعار دولية الجهاد .. وكان يعنى تحديدًا تدويل الجهاد في اليمن.
كان المشروع بوجه عام متوافقًا مع المطامح السعودية التى تنزع إلى السيطرة على
اليمن، أو على الأقل إبقائه ضعيفًا متحاربًا ممزقًا ثم التوسع تدريجيًا على حسابه، مع الإحتفاظ بالمناطق الشاسعة التى إنتزعها آل سعود من اليمن الضعيف على مدى
العقود الماضية.
وأمريكا من جهتها ترحب بمشروع مثل ذلك، سوف يساعدها في تطهير مواقع
إستراتيجيه على مضيق باب المندب، /بوابة إسرائيل الجنوبية /والبحر الأحمر الذى
كان يومًا بحيرة إسلامية داخلية محظورة على الصليبيين، وأيضًا على بحر العرب
وشواطئ القرن الأفريقى.
كان لابد من مطاردة بقايا النفوذ السوفيتى، وإستبعاد عملائه السابقين، وزرع قوى