فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 350

جديدة لاترى معبودًا إلا في البيت الأبيض .. يجب أن تطوى أعلام موسكو من العالم

العربى كما طويت قبلا أعلام لندن وباريس.

لكن السيطرة على بن لادن لم تكن أمرًا سه ً لا، فخلقه الدمث يخفى طبيعة جواد جامح، لايستطع أحد السيطرة عليه، ولا يستطيع هو السيطرة على نفسه.

فإحتجازه في السعودية كان أمرًا صعبًا .. فقد إعتبره مواطنوه بط ً لا مجاهدًا، وإستقبل في المساجد إستقبال الأبطال .. وفى خطاباته القليله، داس على العديد من الألغام ..

فهو مرة يطالب بالمقاطعة الإقتصادية لأمريكا بإعتبارها عدوا للمسلمين .. ، ومرة

أخرى يطالب بتدريب الشباب السعودى للدفاع عن بلدة، محذرًا من صدام حسين

وطموحاته التى تهدد الأرض المقدسة.

بينما كانت السعودية تبرم الإتفاق تلو الآخر مع حاكم العراق، والعلاقات بينهما فى

ذروة التألق، أو هكذا يظهر. ولكن الحقيقه أن صدام الذى فرغ من حربه مع إيران،

بدأ يطالب السعودية ودول الخليج بدفع المزيد من الفواتير لبناء العراق، وهؤلاء

بدورهم يصانعونه من جهة، ثم يخفضون أسعار النفط في السوق الدولية التى

يغرقونها بالإنتاج، حتى لايستطيع العراق إعادة بناء نفسه أو تمويل مشاريع توسعية

قد تطالهم في المستقبل القريب.

سحبت السلطات السعودية جواز السفر الخاص بأسامة بن لادن ومنعته من

الخطابة في المساجد، وطالبته بالتوقيع على تعهد بعدم الخطابة أو الإدلاء بأحاديث

عامة. وأخيرًا طالبت عائلته، القريبة من القصر، أن تسيطر على إبنها الجامح إذا

أرادت ألا تطاله عقوبة ملكية.

إلى هنا والخلاف كان ممكن تطويقه وأن يبقى مشروع بن لادن ضمن المشروع

السعودى في جزيرة العرب، أى ضمن إستراتيجية أمريكية أوسع للمنطقة العربية

كلها.

ولكن إجتياح جيوش صدام حسين للكويت، وما ترتب عليه من نزول القوات

الأمريكية إلى أراضى السعودية وعلى مرمى حجر من المقدسات الإسلامية الكبرى، أدى إلى إنقلاب موازين العلاقات وظهور"معارضة إسلامية"داخل المملكة تطالب"بالإصلاح!!".

وظهرت رموز مثل الدكتور"المسعرى""وسعد الفقيه"تمكنا من الفرار إلى أوروبا

ورفع أصواتهما بشكل غير مسبوق.

وإضطر بن لادن لاحقًا أن يفر إلى السودان ويشكل هو الآخر جناحًا"إعلاميًا"

معارضًا حاول أن ينطق من الخرطوم.

ولكن العاصمة الإسلامية الجديدة لم تكد تتحمل سوى بضعة بيانات وما ترتب عليها

من ضغوط سعودية مدعومة أمريكيًا، حتى وجد بن لادن نفسه على ظهر طائرة

سودانية خاصة تحمله إلى .. جلال آباد!!!.

فهل كانت مصادفة جيدة الإعداد؟.

وكيف فهموا أنه إذا إكتمل قطبى المعادلة: بن لادن وجلال آباد تولدت الكارثة؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت