إلى حرب كاملة شاملة .. إلى حرب أفيون ثالثة .. تعرض دوليًا على أنها حرب ضد الإرهاب .. وتلك فائدة واحدة من سبعمئة فائدة على الأقل جنتها أمريكا من"عاصفة الطائرات"فى سبتمر 2001 م.
فى السياسية الإقليمية كان لقرار الإمارة أثرًا عظيمًا .. وإن كان سلبيًا في مجملة كما إستعرضنا سابقًا، ولكن المفارقة كانت على الجانب الغربى من الحدود حيث
(الجمهورية الإسلامية الإيرانية) التى ناصبت نظام الإمارة عداءًا غير محدود ..
وساندت في المقابل تحالف الشمال عسكريًا وسياسيًا وماليا. ولكن قرار وقف زراعة الأفيون كان قرارًا سياسيًا من الدرجة الأولى، وأخطر مما كان منتظرًا، أو يتوقع القادة في إيران من نظام طالبان الذى صنفوه"أمريكيا"وأحرقوه إعلاميًا، حتى صار مجرد ذكرة يثير قرف رجل الشارع في إيران.
ولكن وقف زراعة الأفيون كان من المفترض أن يضع النظامين في خانة المصالح
الحيوية المشتركة، وإن تستبدل العداوة إلى صداقة، في واحدة من اللمسات السحرية الشائعة في عالم السياسة.، ولكن خنادق العدوات العميقة والشكوك المتبادلة كان من المستحيل القفز فوقها هكذا دفعه واحدة، في ظل تعقيدات دولية. ورأى عام داخلى متوتر ومشحون.
تقول السلطات الإيرانية المختصة أن نصف الأفيون الأفغانى يتوجه إلى الأراضى
الإيرانية. جزء منه يستهلك داخلها .. وجزء يعبر صوب أوروبا .. وأن النظام الداخلى للجمهورية مستهدف من الأعداء الخارجيين، والمخدرات أحد وسائل إضعافة.
وأن التصدى لهذا الخطر كلفهم حياة أكثر من ثلاثة آلاف من جنودهم في حروب مع عصابات التهريب، ومليارات الدولارات تكلفة المكافحة .. ومع ذلك فالكميات المستهلكة داخليًا في تزايد وكذلك ضحايا الأدمان [1]
الحل الوسط الممكن كان تقديم مساعدة محدودة"لنظام طالبان"لتثبيت منع زراعة الأفيون وهو القرار الذى إن إستمر، ستكون إيران في صدارة المستفيدين، بل وأكثر إستفادًة من الأفغان أنفسهم.
وظلت الشكوك عالقة: فماذا لو صحت الدعاية الأمريكية القائلة أن نظام طالبان
إختزن آلاف الأطنان من الأفيون، وقام بهذه التمثيلية لمجرد رفع الأسعار وتحقيق
أرباح؟!.
ومع ذلك قررت إيران تخصيص عدة مئات من آلاف الدولارات في تجربة دعم
محدودة .. لعل وعسى .. !! وكانت الأمارة في أشد الحاجة إلى أى نوع من الدعم، وكان ذلك الدعم الضعيف من الجارة اللدود، أكثر مما كانوا يتوقعون .. وفى أشد
(1) 2. 5 .. ) مليون مدمن إضافة إلي 1.5 مْليون يتعاطون المخدرات أحيانا، طبقال الإحصاءات رسمية مع 11 مليار دولار تكلفة مکافحة إدمان (.!!