من قبيل المكافآت أو الرشاوى السياسية لشراء مواقف تلك الدول بل وتوظيفها في أدوار إقليمية ودولية ضمن رؤية الشيطان الأكبر.
وأمريكا ليست حمقاء إلى درجة أن تضع عدة مليارات في يد نظام"الإمارة الاسلامية"القائم على تطبيق الشريعة والقائم على حماية الشعب له وليس فقط مساندته.
الحقيقة أن الرواج الذى أوجدته زراعة الأفيون في أفغانستان كان زائفًا والفوائد في معظمها ذهبت إلى جيوب قلة من كبار تجار الأفيون، وليس الصغار منهم ..
وهؤلاء عملوا كمصارف ربوية تحت غلالات رقيقة لتفادى الحكم الشرعى في الربا، ف قذفوا بالفلاحين الصغار في دوامة شيطانية لافكاك منها .. فهم يعملون بأقصى طاقتهم للحصول على عائدات هى نسبيًا كبيرة إذا قيست بأى محصول آخر .. لكن المال يصب في جيوب الأخرين.
وهكذا كان الفلاح الأفغانى يخوض وحيدًا معركة قاسية من أجل البقاء. وقرار
"الإمارة"بالوقف النهائي لزراعة الأفيون تسبب في دمار يصعب تخيلة لإقتصاديات فقراء الريف، وتسبب في ضياع الآلاف بالهجرة أو بالسجن نتيجة العجز عن سداد الديون، كما إضطروا حتى إلى بيع البنات فى) زواج بدون مهر(مقابل شطب جزء من الديون لدى المرابى!!. وكثيرون باعوا أراضيهم وبيوتهم بأبخس الأسعار، و بعضهم تركها وهرب .. والعديد فقدوا عقولهم وهاموا في الطرقات وعلى أبواب المساجد.
وتكدست المزيد في الثروات والعقارات في أيدى وحوش الريف من المرابين.
ومع فشل زراعة المحاصيل البديلة، القمح والفواكه، بالطريقة التى ذكرناها .. وتآمر باكستان)وأمريكا خلفها (، كان من المستحيل عمليًا تجديد وقف زراعة الأفيون لعام آخر(2002 م) .. وجهز العديد من الفقراء أنفسهم لتحدي الإمارة .. وكذلك الكثير من كبار تجار الأفيون في الداخل والخارج .. حتى أن بعض التجار أعلن صراحة من خلف الحدود الباكستانية أنهم بصدد شراء الأسلحة وتوزيعها علي الفلاحين للمقاومة"أکد عدد منهم ذلك في أحاديث مع الکاتب، مسجلة و مصورة بالفيديو". ولكن"أمير المؤمنين"من جهتة أعلنها قاطعة بأن الحظر سيستمر .. كان هناك صدامًا قادمًا لامحالة .. ومداه مجهول ولكنه ينذر بالخطر الجسيم.
الإمارة مصممة .. والفلاحون يائسون .. وأمريكا لن تسمح .. وباكستان متضررة ..
وروسيا لم يعد يكفيها أفيون الشمال .. الذى تناقص كثيرًا مع تناقص الأرض الواقعة في قبضة التحالف الذى ترعاه وتشارك في تسليحة.
إذن تحالف الشمال سيكون حتمًا حسب، التوقعات وقتها، ذراعًا عسكريًا أساسيًا
لإنتفاضة الأفيون المنتظر حدوثها في موسم"البذار"القادم) أى من اكتوبر حتى
ديسمر 2001 م(.
ولكون أمريكا لا تستطيع المجازفة بفقدان عائدات الأفيون الأفغانى لعام آخر .. فلربما تمكنت الإمارة من قمع الإنتفاضة المتوقعة وجددت الحظر لعام آخر .. وهو ما لاي مكن أن يتحمله الإقتصاد الأمريكي المترنح. لابد إذن من)عاصفة طائرات (، كعنصر منشط في كيمياء السياسة الدولية لتحويل"إنتفاضة الأفيون"