وسأله الملا عمر عما ينوى فعله إزاء مايراه من قتلى مشوهين ثم أشار إلى كومه من الأسلحة طالبًا منه أن يقرأ عليها الأسماء المنقوشة للدول الصانعه لهذه الأسلحة ..
قائلا:"بهذه الأسلحة قتل أبناؤنا هؤلاء، فماذا ستفعلون لوقف تدخل هذه الدول فى"
شئوننا وقتل أبنائنا؟"."
بعد فترة إستقال الإبراهيمى من منصبه الخاص بأفغانستان .. ولكن أمريكا إستدعته بعد نجاح غزوها كى يمهد لتوطيد أركان نظامها الجديد في كابول. وقد بذل الإبراهمى كل جهده وخبرته في المجال الأفغانى .. لخدمة أمريكا ومشروعها.
وربما طمعًا في جائزة نوبل للسلام.
كانت طلقات الرصاص تضع اللمسات الأخيرة في مجزرة مزار شريف حين دفع
أحمد شاه مسعود مجموعة صغيرة من رجاله من وادى (بنشير) إلى قمم مطلة على قرية جبل السراج وعلى الفور هرب القادة العسكريون الفاشلون من حركة طالبان.
وإذا كان هناك من ميزة عسكرية للقائد أحمد شاه مسعود فهى السرعة الفائقة فى
إنتهاز الفرص وإختراق الثغرات .. فبإستخدام قوات صغيرة ومدربة، يمكنه إحداث
الكثير جدًا من الفوضى والإرتباك في صفوف خصومة.
فما بالك إذا كان الخصوم في سذاجة قوات طالبان عديمة الخبرة.
تقهقرت قوات طالبان من جبل السراج إلى مقر قديم لفرقة عسكرية سوفيتية إلى
الغرب من الطريق العام .. وهو مقر متسع ملئ بالمعدات العسكرية القديمة ويقع تحت أعتاب سلسلة جبلية منيعة، ويفصله عن جبل السراج نهر صغير سريع التدفق يعبره جسر قديم.
هناك عيب كبير في مقاتلى القبائل، كان معروفًا منذ وقت الجهاد ضد السوفييت،
فهؤلاء المقاتلون إذا استقروا في خط دفاعى لفترة من الزمن، ثم تعرضوا لهجوم
أرغمهم على التراجع عن خطوطهم، أو فروا هم طواعية عن هذه الخطوط، فإن
محطتهم التالية هى قريتهم .. أينما كانت، حتى ولو خلف الخطوط الدولية في دولة
مجاورة.
مثل باقى القادة الميدانيين القدماء، كان الملا محمد عمر يعرف تلك"الميزة"فى
مقاتليه، خاصة من مناطق قندهار وما حولها، فأرسل صيحات الإستغاثة والإستنفار لاسلكيًا إلى قادة الولايات القريبة من كابول، خاصة جلال آباد وباكتيا التى تحرك منها على الفور المئات ثم الآلاف من المقاتلين.
وكان"أمير المؤمنين"فى حالة بالغة من التوتر وعدم الثقه جعلته يتخطى المحذور ويرسل مندويًا خاصًا هو مستشارة السياسى الأول (الملا جليل) إلى بن لادن في قرية عرب خيل الجديدة على حافة مطار قندهار كى يستنفر كل ما عنده من عرب للدفاع عن كابول.