الباب أول
تفاصيل حول مرحلة الصمود الإيجابى
قالت تصريحات أمريكية في اليوم الأول من الحرب أن ثلاثة أو خمسة أيام من الغارات الجوية ستكون كافية لإسقاط حركة طالبان وإنهاء الحرب. وفى الواقع أن الأمال قد راودتهم في إنهاء الحرب من الضربة الجوية الأولى التى شملت لائحة واسعة جدًا من الأهداف لمواقع القيادة ومراكز الإتصال والمعسكرات
والمخازن.
والهدف الأكثر أهمية والذى كان يعنى في حال القضاءعليه أن تنتهى الحرب فورًا كان ضرب مقر عمل الملا محمد عمر، وقتله هناك. وقد كان متواجدًا به وقت الضربة الأولى في مساء ذلك اليوم الأحد السابع من أكتوبر.
والحسابات السياسية الدقيقة تشير إلى أن القضاء على"أمير المؤمنين"سوف ينهى معادلة بن لادن بشكل تلقائى وأن حركة طالبان سوف تتفكك ويسقط النظام، ولن يجد العرب الأفغان ملاذا آمنا في أفغانستان وهكذا تنتهى المشكلة كلها بضربة واحدة.
ولم يكن ذلك خافيًا عن المتابعين الموقف داخل أفغانستان. لذا تعددت التحذيرات
الواصلة إلى الملا عمر، خاصة بعد أحداث سبتمبر، بألا يتواجد في المقر الرسمى
للإمارة وأن يدير أعماله بطريقة أخرى لا تجعله معرضًا للضربة الجوية التى قد تأتى فجأة في أى وقت.
ولكن الملا عمر كعادته لايستجيب لأى تحذيرات تتعلق بسلامته. فكان متواجدًا في مقر عمله وقت الضربة الجوية الأولى .. ولكن .. وهنا المفاجآة .. لم تستهدف الطائرات الأمريكية مقر الإمارة في موجتها الأولى!! فهل غيرت القيادة
الأمريكية فكرتها حول التخلص من الملا عمر؟ .. بالطبع لا .. لأن الطائرات
الأمريكية لا حقته في ثلاث محاولات دقيقة ومتتابعة وفي نفس الليلة .. بواسطة
الصواريخ الموجهة.
ولكن طرأ على الموقف عامل جديد، إن كان هو المتسبب في إلغاء فكرة قصف الملا عمر في الموجه الأولى فإن ذلك سيقود حتما إلى إستنتاجات هامة لايمكن تفادى التفكير فيها.
الشيئ الذى طرأ على الموقف، هو التواجد المفاجئ لإبن لادن على مقربة من"مجمع الإمارة"حيث مقر الملا عمر، الذى أرسل سكرتيره الخاص"الطيب آغا"لإحضار بن لادن في مقابلة عاجلة. (كان بن لادن قد تم إستدعائه من كابل منذ أيام لمقابلة الملا عمر للتشاور بشأن التطورات المتصاعدة للأزمة مع الولايات المتحدة، ونزعة بن لادن التصرف بشكل منفرد خاصة في مجال الإعلام الخارجى. وكان بن لادن قد غادر قندهار قبل عاصفة الطائرات وأخذ يركز نفسه في جلال آباد.
ذهب"الطيب"لإصطحاب بن لادن لملاقاة"الملا عمر". وقبل وصول الموكب إلى