فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 350

كان مكتب الخدمات هو أهم مشروعات الدكتور عبد الله عزام ومنه إنبثقت باقي نشاطاته التي كان أهمها مجلة الجهاد ثم معسكر صدى. جاءت فكرة المكتب من تيار عربي أفغاني خارج عن الهيمنة المفروضه على الساحة الأفغانية.

بهدف دعوة المسلمين إلى تقديم تبرعاتهم إلى المجاهدين في الساحات القتالية مباشرة بدون المرور على بشاور التي عجت بالفساد والتدخل الأجنبي والتنافس على الزعامة والإدعاءات الكاذبة .. بل أصبحت قيادات بيشاور عقبة في وجه تطوير العمل الجهادى الداخلي، ومانع لوحدة المجاهدين في الداخل كما أن تلك الزعامات تشجع الإقتتال الداخلي وتحرض عليه.

وأن على المسلمين دخول الجبهات مباشرة ودراسة الأوضاع على الأرض ثم تقديم المساعدات حسب الإحتياجات الميدانية.

فى موسم حج عام 1404 ه، حمل (جلال الدين حقاني) أحد أشهر القادة الميدانيين آنذاك، حمل معه المشرع مكتوبًا إلى مكة. وعرضه على عبد الله عزام فوافق عليه ثم حمله إلى أسامة بن لادن الذي أعجبه المشروع وتحمس له، ولكن طلب غطاء شرعيًا عبر سياف (!!) الذي كان موجودًا أيضًا في مكة. فهم سياف مغزى المشروع وأنه يستهدف مكانته المهيمنة على الساحة الأفغانية، ولكنه أسرع إلى إحتواء المشروع بجعله تحت إشرافه، فوافق عزام وبن لادن على أن يكون المشروع تحت لافته"الإتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان"وهو التنظيم الذى يرأسه سياف على أنه جامعه لكل الأحزاب والمجاهدين، وهو ما لم يكن صحيحًا.

دفع بن لادن ما يكفى من الأموال لبداية قوية للمشروع الذى أصبح أسمه"مكتب"

خدمات المجاهدين الأفغان"وصار إسمه إختصارًا- مكتب الخدمات- وسرعان ما"

أصبح المكتب، المستودع الأكبر لتبرعات المسلمين للجهاد في أفغانستان، خاصة

التبرعات القادمة من السعودية ودول الخليج .. وأثار ذلك غيرة وخوف سياف، وحسد

وحقد باقى المنظمات.

* عانى المكتب المشاكل العربية المعتادة في الإدارة البيروقراطية. فسيطرة عزام

كانت مطلقة، وكبار مساعديه هم من الأقارب و"البلديات". والجهاز الإدارى متضخم بلا داعى.

حتى أنه عند التأسيس إستوعب 30 عربيًا مقيمًا في بيشاور هم كل عرب بيشاور

آنذاك وكان عدد مجلس الإدارة 15 شخصًا حتى أن أحد الظرفاء العرب وكان من الشخصيات المحترمة، وهو الآن سجين في أمريكا بتهمة ملفقة، وقف هذا الشخص في جلسة للشورى وقال متهكمًا على هذا الوضع: (عدد المديرين في المكتب هو نصف عدد العاملين، هل يمكن أن نتصور الوضع لو أن نصف عدد سكان العالم بدأ يحكم النصف الآخر؟.

أهم المشروعات التخصصية للمكتب كان مشروع نقل السلاح إلي داخل أفغانستان وكانت كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر مكدسة في منافذ التهريب الحدودى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت