عاصفة الأصنام أبرزت مرة أخرى أزمة) الفتوي(فى العالم الإسلامى.
وهى الأزمة التى لا تغيب، ولكن ظهورها عند قيام مجموعة جهادية معينة بعمل عسكرى يصبح ظهورًا مربكا لعوام المسلمين وخواصهم.
وربما كان ذلك مقصودًا من جانب المشرفين على"المسرح الإسلامى"، الذى هو مجرد ركن فى"المسرح الدولى". فتنازع الفتاوى وتناقضها، يربك الأساس العقائدى لفريضه الجهاد، ويصرف عنه جمهور المسلمين، كما أنه يهز قناعات الشباب، الذين هم عماد هذا العمل، فيتم تحييد الجزء الأكبر منهم، وهذا أيضًا مقصود في حد ذاته.
ولكن ذلك لايمنع وجود أزمة خطيرة مستحكمة في عملية"الفتوي"فى العالم الإسلامى.
فهناك الشئ ونقيضيه دومًا، والأصوات كلها مرتفعه والأوداح كلها منتفخة .. والحقيقة إما ضائعة أو مطموسة. والأعجب أن الجميع يستخرجون مادتهم من الكتب نفسها، ولا تعجزهم الحيلة في إيجاد ما يرغبون فيه في أحد هذه الكتب، في صفحة ما أو جملة ما ..
وربما مجرد حرف جر يثبت ما قرروا هم التوصل إليه قبل فتح الكتب القديمة.
ومهارة البحث والتنقيب في ثنايا كتب الفتاوى التاريخية لاتجاريها بحال مهارة موازية في تحديد مصالح المسلمين في وقتنا الراهن، بشتى تعقيداته.
وكما برزت أبحاث الحلال والحرام بالنسبة لتفجيرات أفريقيا برزت مرة أخرى نفس الأبحاث عند تفجير عاصفة الطائرات. وتراشقت فرق الإفتاء بالمراجع القديمة وأرقام الصفحات وأسماء الأقدمين باحثين مثلا عن أحكام"التترس لقياس)عاصفة الطائرات(عليها وقتل المدنيين فيها وهل هو حلال أم حرام."
حتى أهم الأصنام البوذية وأقدمها، والتى دمرتها حركة طالبان وجد المسلمون أنفسهم إزائها تائهون، فهل هى أوثان ملعونة تعبد من دون الله؟ أم أنها ثقافة بوذية محترمة، مثل ثقافات الأديان الأخرى؟ أم أنها كومة من الحجارة قبيحة المنظر ولا تستحق كل تلك الضجة في مثل هذه الظروف؟
كل هذا - وأكثر منه - قيل وذاع بين المسلمين. أكثر القائلين كانوا مغرضين وأقل القليل كانوا باحثين عن الحقيقة، والأقل من بين هؤلاء كان مستعدًا للعمل بالحقيقة أوتحمل تبعاتها .. مع غياب العلماء المجاهدين، والمجتهدين، كيف يمكن لأمة كهذه أن تستخدم) شوكة الجهاد (للدفاع عن نفسها ودينها، وقد جعله الإرجاف الفقهى مضطربًا وغير مفهوم حلاله من حرامه، فكثر فيه اللغو .. وخاض كل من هب ودب في صميم التشريع والفتوى؟؟.
لقد زادت"الجرأه"والشجاعة"فى الأمة الإسلامية بحيث نرى عشرات الألوف من الجهابذة"
يتصدون لتغيير وتطوير أحكام الشريعة وعقائدها كي تتماشى مع"الواقع".. ولا نجد غير أحاد من الناس لديهم القدرة على محاولة تغيير هذا"الواقع"ليصير موافقًا لأحكام الدين والشريعة .. ومن هنا جرى نهر الفتن دافقًا فوارًا قبل .. وبعد .. وحول .. أصنام باميان.
الأصنام: من باميان إلى بابل وبغداد
قال الأمريكيون أن تهديم أصنام باميان كان عدوانًا على التراث الإنسانى. ولكن بعد إحتلالهم
للعراق قام الجيش الأمريكى بأكبر عملية مبرمجة لتدمير ونهب الآثار العراقية. فمن تخريب