رغم صغر حجمها وفقرها إلا أن أفغانستان تعطى ميزة تفضيلية هائلة لأى قوة تسيطر عليها ..
ميزة في إمكانية التفوق السياسى والإقتصادى و الإستراتيجى وحتى الأيدلوجى.
فى منتصف القرن التاسع عشر إتفقت القوتان العظميان وقتها، بريطانيًا وروسيًا على جعل البلاد مجرد كيان عازل، يمتص ولا يؤثر، في مجمل أوضاع أسيا وسطها وجنوبها شرقها وغربها.
قليل من المسلمين إكتشفوا الميزات الفريدة لأفغانستان أرضيًا وشعبًا .. تاريخًا ومستقبلا .. فوصفها أحد مفكريهم منذ حوالى قرن بأنها قلب الإسلام الذى سيظل ينبض، حتى لو توقف النبض في باقى الأجزاء.
حاول السوفييت إيقاف نبض الإسلام في أفغانستان .. فإنهار الإتحاد السوفيتى وبقى الإسلام في أفغانستان. والآن تقدمت أمريكا لإداء نفس المهمة لطرد الإسلام من أفغانستان وفرض (ديانتها الدولية الجديدة) على شعبها.
هذا ولم يمض على إندحار السوفييت من تلك البلاد سوى إثنى عشر عاما .. وعشرة أشهر، هى كل عمر الفترة التى حاول الأفغان فيها البحث عن تجسد لهويتهم الإسلامية ضمن نظام سياسى يدير شئون حياتهم. ولكن أحدًا لم يوافق على ذلك.
وتقدم الجيش الأمريكى كى يسحق جثث الأفغان ويدخلهم في قفص العولمة بمفهومها الشامل من الإقتصاد وحتى الدين.
من عولمة الإقتصاد التى تضع أموال البشرية في أيدى حفنة من المرابين اليهود، إلى عولمة الدين التى تجعل للناس إلها واحدًا لاسواه .. هو الدولار الأمريكى .. الذى يميز الخطأ من الصواب والحلال من الحرام .. والأخلاقى من غير الأخلاقى .. والشرعى من غير الشرعى .. وما هو من الدين، وما هو من خارج الدين .. ويميز ما بين الإسلام الحضارى والإسلام غير المتحضر.
*أمريكا ترى في أفغانستان إسلاما ينبغى أن يطرد .. وثروات ينبغى أن (تعولمها) فى جيبها .. هناك أفيون لابد أن تعاد زراعته، ونفطًا أسيويا هو المخزون الثانى في العالم، لذا ينبغى أن يكون أمريكيًا حتى يظل العالم أمريكيًا لقرن آخر من الزمان ..
*والذى كان جهادًا في نظام دولى سابق أصبح إرهابًا دوليًا في نظام دولى حديث .. والإسلام نفسه تعاد صياغته ورسم حدوده و"عولمة"مفاهيمه وتحديد مرجعياته وطبقا للإسلام (المعولم) الذى أخذ مكان (الإسلام المعمم) فإنه ليس من الإسلام في شئ، أى فريضة أو قانون، تهدد المصالح الأمريكية أو تعارض العدوان الإسرائيلى، أو تضع دستورًا أخلاقيًا خارج المصالح المادية والنفعية.
وعليه فإنه لا جهاد في الإسلام المعولم ومن يقول بغير ذلك فهو إرهابى يجب قتله وسحله أو وضعه في قفص في جزيرة بالكاريبى مكبلا بالسلاسل.
وعليه فإن مجاهدى فلسطين إرهابيون، وكذلك بن لادن والملا عمر وطالبان، والكشميريون، ومسلمى الفليبين واندونيسيا وأسيا الوسطى و ..
ليس هذا فقط بل أن مدارس"المعممين"، جميعها، مدارس إرهابية ينبغى إغلاقها أو إستبدال مناهجها بمناهج من مكتبه الكونجرس، وأساتذة من البيت الأبيض، وإدارات من ال (إف بى آى) .. حتى يتعلم المسلمون دينهم المعولم الجديد الذى ينقلهم من غياهب التاريخ إلى عصر ما بعد التاريخ.
الحرب دائرة على كافة المستويات التى يمكن تخليها. ليس فقط في أفغانستان بل من مشارق الأرض وحتى مغاربها .. والجيش الأمريكى في مهمة صليبية كما قال بوش ليس فقط كى يرسم