الباب الرابع:
بين حربين
حرب .. أم تهويل عسكرى؟
-1 إن نطاق سيطرة أمريكا کبير بأعتراف الجميع إلا أن عمقه ضحل، فهو مكبل
بالقيود الخارجية والداخلية، فالسيطرة الأمريكية تشمل ممارسة نفوذ حاسم ولكن دون تحكم مباشر، بخلاف إمبراطورية الماضى [1] .
-2 إن أمريكا بلد ديموقراطى جدًا في الداخل إلى درجة لا يمكنه أن يكون أوتوقراطيًا في الخارج، وهذا يحد من إستعمال قوة أمريكا، وخاصة قدرتها من أجل التهويل العسكري. [2]
"فالسيادة الأمريكية للعالم يسندها نظام دقيق من التحالف والإئتلاف التى تمتد بالفعل في بقاع العالم كله" [3]
-3 باتت الثقافة السائدة للبلد أمريكا أكثر فأكثر مركزة على التسلية الجماهيرية التى هيمنت إلى حد كبير عن طريق موضوعات تحض على المتعة والهروب إجتماعيًا من الواقع وقد جعل الأثر التراکمي حشد الإجماع السياسي المطلوب لصالح قيادة أمريكا المستديمة، والمكلفة أحيانًا، للعالم الخارجى صعبًا على نحو متزايد. وباتت وسائل الإتصالات الجماهيرية تلعب دورًا مهمًا بشكل بارز في ذلك الخصوص، مولدة إشمئزازًا شديدًا تجاه أى إستخدام إنتقائى للقوة حتى لو إستلزم الأمر مستويات منخفضة من الإصابات بين الجنود [4] .
-4 وربما أصبحت الحرب من أمور الرخاء التى لن يتحمل وزرها غير الشعوب الفقيرة، بوجود الأمم الأكثر ثراء المقيدة بقدرتها التكنلوجية الأكثر تطورًا الخاصة للتدمير الذاتى إضافة إلى كونها مقيدة بمصلحتها الذاتية ففى الستقبل المنظور ربما لن تمكن الأغنياء من تحريك ثلثى البشر الفقراء بفرض القيود من قبلهم. [5]
-5 وجدير بالملاحظة أيضًا أن النزاعات الدولية وأعمال الإرهاب كانت حتى الآن
بشكل ملحوظ أيضًا، خالية من أى إستخدام لأسلحة التدمير الشامل. وأن طول الفترة التى يستمر فيها ضبط النفس هذا أمر لايمكن أساسًا التكهن به، إلا أن وفرة الوسائل لإنزال إصابات هائلة، ليس بأيدي الدول فحسب، بل بأيدى الجماعات المنظمة أيضًا بواسطة إستخدام الأسلحة النووية أو الجرثومية - تزيد بشكل حتمى من إحتمالية إستخدامها. [6]
-6 إختصار إن أمريكا بصفتها القوة الأولى في العالم تواجه بالفعل نافذة ضيقة
(1) رقعة الشطرنج العظمى ص 44
(2) نفس المصدر ص 44
(3) نفس المصدر ص 35
(4) \نفس المصدر ص 236
(5) نفس المصدر ص 237
(6) نفس المصدر ص 237