للفرصة التاريخية، فربما لن يطول أمر السلم النسبى الذى تعيشه الكرة الأرضية في الوقت الراهن. [1]
** التهويل العسكري الذي تكلم عنه بريجنسكي يري البعض له توصيفًا آخر علي غرار ما جاء في كتاب - الثلاثاء الاسود - للدكتور أحمد النابلسي في صفحة 137 - 138
فالحروب الصغيرة الوقائية، أو قل الرمزية وإن كان بعضهم يسميها بالإفتراضية، يقوم علي إستخدام الأسلحة الأمريكية لتدمير أي شيئ يزعج أمريكا في هذا العالم في معارك مفترض أنها حرب، مع أنها ليست كذلك، لأن ليس فيها جنود، ولا توجد فيها إحتمالات هزيمة، بل يمكن خوضها حتي بدون إعلانها أو طلب موافقة الكونجرس علي شنها، علي غرار حرب كوسوفو التي باتت! نموذجًا - سابقة - للحرب الإفتراضية.
وما كتبه النابلسي كان سابقًا علي حرب أفغانستان والعراق، وكلاهما حروبا وهمية من جانب واحد لا تواجه فيها أمريكا خطر الهزيمه حيث لا جيوش أمامها، والإشتباكات المحدودةعلي الأرض يتكفل بها- عملاء أرضيون - تحميهم مظلة جوية أمريكية ساحقة لا يعترضها أدني شيئ.
لايشعر الأمريكان بالخجل عندما يتبجحون بإنتصاراتهم في أفغانستان والعراق، ذلك رغم أنه لم تكن هناك ثمة حرب فقواتهم بدأت تتحرك بعد أن كانت الحرب قد حسمت بتأثير إجراءات غير عسكرية قاموا بها لسنوات متوالية. وفى النهاية تحركت جيوشهم لجنى الثمار وإلتقاط الصور عند الحطام، بعد إستعراض نيران لإرهاب العالم من تكنولوجيا سلاحهم، الذى إنتصر .. ولكن بلا حرب، كما قالها نيكسون في كتابه الشهير.
فالشعبان في أفغانستان والعراق أنهكتهما الحروب والإضطرابات الداخلية المتواصلة منذ عقود!!.
فمنذ إنقلاب عام 1973 م على الملك ظاهر شاه، لم تشهد أفغانستان إستقرارًا سياسيًا إلى الآن، بل شهدت حروبًا متواصلة، بدأت عام 1978 م بالحرب ضد
(1) نفس المصدر ص 237