بعد ذلك بعام.
والعجيب أن العجز في الميزانية الأمريكية لعام 2001 م، وهو العام الذى إختفى فيه محصول الأفيون الأفغانى من الأسواق، بعد أن منعت الإمارة زراعته، ذلك العجز كان مقداره 417) مليار دولار (أى بقدر العائدات الأمريكية السنوية من أفيون أفغانستان.
فى ربيع (2001 م) عند موسم حصاد الأفيون الذى إستبدله المزارعون بما تيسر لهم من محصولات أخرى .. أهمها القمح والفواكه .. ظهرت الفاجعة الإقتصادية في مناطق كانت بؤرة"الرخاء"فى بلد يعانى من شبه مجاعة. فنقل المحصولات الجديدة إلى أسواق المدن القريبة إستهلك ثلثي ثمن المحصولات .. نتيجة سؤ الطرق أو إنعدامها فمعظم الولاية) هلمند (مازال صحراويًا لا طرق فيه رغم أنها تنتج نصف أفيون البلاد.
والقوة الشرائية في المدن أضعف من أن تدفع أسعارًا معقولة للمحاصيل الجديدة كما أن إستهلاكها قليل جدًا .. لضيق ذات اليد.
الذين أسعفهم الحال في تصدير القمح والفاكهة إلى أقرب الدول المجاورة وهى
باكستان واجهتهم مؤامرة محكمة غزلتها أيدى الدول الغارقة في مليارات الأفيون
والتى ترغب في تلقين الأفغان وحكومة الإمارة درسًا لن تناساه ..
لقد تآمروا لأجل مضاعفة خسائر الفلاحين الأفغان.
فباكستان الإسلامية الشقيقة (!!) والتى كانت في الأعوام السابقة، تمنع بحكم القانون، ب يع قمحها إلى جيرانها الجوعى في أفغانستان .. أغرقت السوق الأفغانى في هذا الموسم بقمح ردئ ورخيص جدًا .. فاقبل الناس الفقراء عليه وبار القمح الأفغانى الأجود .. والأغلى!!.
أما الفاكهة الأفغانية- المحصول الثانى بعد القمح من المحاصيل البديلة للأفيون فكان مصيرها أسوأ.
فى الأعوام السابقة كانت باكستان تستورد الكميات الأكبر من الفواكه الأفغانية
لجودتها وإنخفاض سعرها وبالتالى فهى تحقق هامشًا أوسع للربح في السوق
الباكستاني.
ولكن هذا العام .. وحتى يتعلم الأفغان درسًا يذكرهم بحتمية زراعة الأفيون وكونها
قدرًا مصيريًا لشعب لايجد وسيلة أخرى للبقاء على قيد الحياه .. هذا العام ولأول مرة فرضت باكستان رسومًا جمركية وصلت إلى ثمانية أضعاف سعر الفاكهة!! .. ومع هذا كانت تماطل في دخول الشاحنات المحملة بالفاكهة حتى يتلف ما بها وحتى يتلقى الموظفون الباكستانيون) المشهورون بالنزاهة (المزيد من الرشاوى مع التوسلات.
نذكر هنا أن القمح الباكستانى لم يكن رديئًا فقط ولكنه كان غير صالح للإستخدام وقد رفضت إيران إدخاله إلى أراضيها ضمن صفقه كانت متفق عليها بين البلدين.