مليون دولار تقريبًا) إحصاء عام 1999 م (.
معنى ذلك أن أفغانستان هى أكبر مزرعة مجانية للأفيون في العالم.
هذا إذا علمنا مثلا أن دولة بورما تحصل على نفس المبلغ مقابل ثلث الكمية من
الأفيون الأقل جودة. بمعنى أنها تبيع محصولها الردئ بثلاثة أضعاف سعر الأفيون
الأفغانى الأكثر جودة.
وطبقًا للنظام الإسلامى فإن العشر الذى يفترض وصوله إلى خزينة الإمارة من
عائدات الأفيون هو 9 ملايين دولار أو أقل، لأن تكاليف الرى كانت متصاعدة نتيجة الجفاف وإنخفاض منسوب المياه الجوفية والحاجة إلى تعميق الآبار والإنفاق أكثر على وقود المضخات.
ثم هناك مشكلة أخرى جعلت العائد الفعلى أقل من نصف المبلغ المفترض وهو أن
(العشر) يدفع تقليديًا (للإمام) .. والإمام هنا في مفهوم القرويين الثابت منذ القدم وبتأثير الملالى الصغار، كان هو إمام مسجد القرية!!.
من هنا ظهرت طبقة ثرية وصاحبة مصلحة في زراعة الأفيون تمتص معظم"عشر"العائدات وتمنع وصوله إلى الإمارة .. فينفقونه بشكل شخصى، ولا يعاد ضخه إلى الصالح العام عبر بيت المال. لهذا كان هؤلاء"الأئمة"أشد المعارضين لقانون وقف زراعة الأفيون، ولم ينصاعوا إلا بعد مجادلات فقهية تفصيلية ومطولة وبضغط الهيبة الدينية لمنصب أمير المؤمنين .. لقد جادلوه بأن الشرع لم يمنع زراعة الأفيون وهدد بعضهم بالعصيان والتحريض عليه.
كان دفاعهم عن مصالحهم المالية شرسًا .. فحالة الرفاه التى وصل إليها بعضهم كانت أكثر مما يتمتع به معظم زارعى الأفيون.
لقد إمتص هؤلاء جزءًا كبيرًا من ذلك العشر المتواضع بحيث لم يتبق للإمارة سوى الفتات من الأموال، وأعاصير من التشنيع، وتلويث السمعة، حتى في الوسط الإسلامى الذى يستمد آراؤه ومواقفه من الإعلام الدولى.
دافع الملا عمر أمام) الملالى (عن قراره متذرعًَا بالمصلحة العامة للمسلمين وليس بمنطق الحلال والحرام .. وشرح لهم واقعًا هم أدرى الناس به، لأنه واقع مزارعى الأفيون الصغار وهم الأغلبية، فقد طحنتهم الديون الربوية وغرقوا فيها .. وأغراهم الثراء السريع الذى لا يأتى وتكلفة الزراعة التى ترتفع بجنون نتيجة الجفاف والتوسع غير المنطقى في الزراعة، ثم غلاء الأسعار في مناطق زراعة الأفيون وتكاليف الزواج الجنونية.
كان المزارعون في نيران لايدرون كيفية الخروج منها أو البديل عنها .. فإنتشرت
ظاهرة تعاطى الأفيون وحتى الهيروين وكان القدماء يتعالجون بالأفيون ولا يتعاطونه.
كان المنع الكامل لزراعة الأفيون مغامرة كبرى من جانب الملا عمر.
فقد تسبب في خسائر بالمليارات لأعدائه، ولكنه مواطنوه خسروا عدة ملايين هى كل ما يتعلقون به ليظلوا أحياء.
منذ صدور قرارة في خريف عام 2000 م، بدأت علامات الترنح على الإقتصاد
الأمريكى وظهرت بوادر أزمة كبيرة، سارعت وتيرتها عاصفة الطائرات التى هبت