فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 350

فى أوئل شتاء 2001 م كانت محافظة باميان موضع أنظار العالم كله ليس لأجل القتال الدائر فيها، فموقف العالم تجاه موت الأفغان معروف، لكن الإهتمام كان منصبًا على) تماثيل بوذا(التى أعلنت حكومة الإمارة عن عزمها على تهديمها .. ثم نفذت ذلك بسرعة، رغم ما واجهها من إعتراض دولى عاصف وشامل .. بدءًا من البيت الأبيض وإنتهاء بمنظمة العالم الإسلامى، والحكومات الإسلامية، ومشايخ الإسلام ومفكريه.

الحادث وتفاصيله ودلالاته يحتاج بالفعل إلى كتاب قائم بذاته،، ولكن سنكتفى هنا بإيجاز ما له صله بسياق هذا البحث" [1] فالمجتمع الأفغانى على مستوى)رجل الجبل، والشارع والحقل (كان في البداية لامباليًا بالمسألة، ومندهش لهذه الضجة العظمى حول أحجار لاقيمة لها، بينما مشاكله الحيوية لايهتم بها أحد، مشاكل مثل الجفاف والألغام والحاجة إلى الطرق وإنعدام الخدمات تقريبًا خاصة الصحية والتعليم ثم مشاكل الرى والزراعة وقضية الأفيون وإرتهان الريف والإقتصاد لتلك الزراعة .. إلخ."

تصلبت"الإمارة"أمام الضغوط الخارجية العاتية التى إجتاحت العالم حتى ظن الفرد العادى أن إنهيار"أصنام بوذا"قد يؤدى إلى إنهيار عالمى. وأن النظام الدولى يحاربة من أجل البقاء في باميان"."

وكلما زادت ضغوط الخارج زاد تصميم الإمارة وتعجيلها وتيرة"الهدم". وأيضًا

تزايدات حرارة التأييد الشعبى لحكومة الإمارة وسعادته بالمباراة التى يقف فيها

الأفغانى العنيد وحيدًا، وتمثلته خير تمثيل في هذه الحالة حكومة طالبان. وخاصة

وأن البعد الدينى للقضية إتضح للعوام بعد وقت قصير.

فأصبح الحماس قوميًا ودينيًا في آن واحد .. وأرتفعت وتيرة الحماس حتى بات من

يعرف الأفغان جيدًا على ثقه من أنهم إن لم يجدوا"المتفجرات اللازمة"فإنهم سوفي هدمون أصنام بوذا المهيبة بأسنانهم وأظافرهم، إنسياقًا وراء عنادهم التقليدى خاصة تجاه تدخل خارجي في شأن يعنيهم فقط، ثم إنتقامًا من هذا العالم الذى أهملهم وازدراهم واهتم فقط بأحجار الأصنام التى لا يأبه الأفغان بها .. ولا يدين أفغانى واحد بعبادتها.

فى المقابل إنضم تحالف الشمال إلى الحملة الدولية المناصرة للأصنام وركب الموجة، م ظهرًا"مرونه وحداثة"أكستبه إحتقار الأفغان.

ورصع التحالف المذكور بهذا الموقف سلسلة مواقف عزلته داخليًا، وأبعدته عن

(الرأى الإسلامى الملتزم) في أرجاء العالم.

كان ذلك هو موقفه الأخير، الذى سبق إنضمامة الكامل للجيوش الأمريكية في قتال

شعبه.

أمريكا كانت تعرف أن"طالبان"لن يوقفوا محاولة هدم الأصنام، ولكنها إستمرت في الحملة الإعلامية والنفسية لعدة أهداف أهمها:

(1) كان الكاتب ضمن طاقم قناة الجزيرة الفضائية، الذى تابع ذلكة الحدث"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت