فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 350

الملا عمر لإبن لادن: إضربوا إسرائيل

كان تصور الملا عمر أن أمريكا لن يكون لديها المبرر الكافى لضرب

أفغانستان، إذا كانت الضربات العسكرية"للقاعدة"موجهة ضد أهداف إسرائيلية بحتة.

هذا التصور قابل للشك، ولكن الملا عمر كان مستعدًا لتحمل تبعات ضربات

"القاعدة"ضد أهداف إسرائيلية وكان يرى أن"حركة طالبان"والشعب الأفغاني

سيقفون إلى جانبه إذا تعرض لعدوان أمريكى نتيجة لذلك.

كانت إنتفاضة فلسطين وقتها تشعل حماس الأفغان عمومًا وحركة طالبان خصوصًا ..

حتى أن كبار مسئوليها تخطوا المحاظير الفقهية لجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر"وكانوا يتسللون إلى المكتب الإعلامى للقاعدة في قندهار لمشاهدة الأفلام التسجيلية لأحداث إنتفاضة الأقصى. وكانوا بالطبع يراعون أقصى درجات السرية حتى لاتطالهم عصى رجال جماعة الأمر بالمعروف التى لاتجامل أحدًا ولو كان"أمير المؤمنين"نفسه. لذا كان يأمر رجاله بأخذ الحيطة أثناء عملياتهم السرية في مشاهدة تلك الأفلام .."

عملية عدن أعطت وضعية بن لادن في أفغانستان دفعة واضحة إلى الامام سواء على المستوى الأفغانى أو العربى.

فقد ضعفت معنويًا الحركات المناوئة له. والأهم هو التفويض الذى منح له من الملا عمر بضرب الأهداف الإسرائيلية .. وإن ظل الحظر الإعلامى قائمًا بل كان ضروريًا حتى لا يكون ذريعة في يد أمريكا لفرض مزيد من العقوبات الدولية التى تعانى منها أفغانستان إقتصاديًا وسياسيًا.

الأغلبية الساحقة من أصحاب الرأى بين العرب طالبوا بن لادن الإلتزام بحدود

التفويض الممنوح له بالنسبة للعمل الخارجى لدعم الفلسطينيين. وأظهر بعضهم الحدة في تذكيره بذلك خاصة في الشهور القليلة قبل"عاصفه الطائرات".. وكان زعيم القاعدة قد أطلق علنًا كل الإشارات الضرورية، التى يفهم منها حتى البلهاء، أنه بصدد توجيه ضربة موجعة إلى الولايات المتحدة تحديدا، وسرب نواياه تلك لوفود خليجية وشخصيات هامة هناك.

وكاد أن يبوح بسره لمراسل الفضائية السعودية إم. بي. سي وإشتهر بين العرب قوله في أحد مجالسه الخاصة، مشيرًَا إلى حركة طالبان والأفغان لأدخلنهم حربًا هى خير لهم من الدنيا وما فيها.

النقطة الهامة هنا هى أن الرجل لم يكن مستعدًا لأن يدخل ساحة الجهاد الفلسطينية

وفقًا لمعايير قدراته الحقيقية .. بل أصر على إعتبار وحيد .. هو قيمته الإعلامية ..

والتى لم تكن تعبر بحال عن قدرة موازية على الأرض.

لم يتعامل مع المعادلة الفلسطينية الجهادى منها والسياسي، ولم يكن مستعدًا لذلك بحكم المانع السلفى العقائدي .. الذى يضع كل ذلك خارج إطار العقيدة الصحيحة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت