فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 350

فالواقع الفلسطينى المكون من فسيفساء عجيبة منها الإسلامى ومنها الوطنى .. وفيها السنى والشيعى، وفيها دول كثيرة، ودول جوار مثل لبنان وسوريا .. وقوى إسلامية

مثل إيران .. وفيها حماس والجهاد ومنظمة التحرير وحزب الله لبنان.

وحتى التنوع داخل المعسكر الإسلامى لم يكن موضع ترحيب أو إرتياح من زعيم

القاعدة الذى لم يتصور أو يحاول التفكير في جعل إيران مثلا من قائمة الأصدقاء، وبالمثل حزب الله لبنان .. ناهيك عن سوريا!!.

فهنا تبرز تناقضات السنه والشيعة لدى العقلية السلفية بصفتها أهم وأخطر من

تنافضات المسلمين مع المعسكر الأمريكى اليهودى.

العناصر الفلسطينية التى تسربت إلى أفغانستان بعد عملية ميناء عدن، والتى

تصورت ما يتصورة أى عاقل وقتها من أن إلتحامًا إستراتيجيًا قد تحقق على الأرض بين القوة الجهادية العربية في أفغانستان ورمزها وقائدها بن لادن وبين الحركة الجهادية الفلسطينة.

لكن هؤلاء وجدوا موقف زعيم القاعدة منهم مماثلا لموقفه من التنظيمات العربية في أفغانستان. أى أن المطلوب منهم هى البيعيه والسمع الطاعة له كأمير مطلق الصلاحية بلا شورى ولا خطة معروفة .. ثم أنه فوق أي مساءلة وذلك هو شرطه، للتعاون والتمويل.

لكن الساحة الفلسيطينية المتطورة فكرا وتنظيمًا وممارسة لم تقبل هذا الإستبداد البدائي ولو من شخصية لها بريق إعلامى يعمى الأبصار والبصائر.

وكما ذكرنا سابقًا .. دخل بن لادن معركة جديدة في كل شئ بتحالفات سياسية قديمة، لايكفى أن نقول بأن الزمن قد عفى عليها .. بل واقعًا أنها أصبحت ضارة وخطيرة.

فلا يعقل أن باكستان والسعودية هما الحليفتان الإستراتيجيتان في مرحلة الجهاد على الأمريكان المحتلين لجزيرة العرب ... ولا يكفى أن يقول قائل بأن التحالف كان مع قوى إسلامية رغم أن لها إرتباط لايمكن نكرانه مع حكومتها .. فذلك بالتأكيد خداع للنفس أثبتت الأحداث أنه خداع إجرامى .. وأكثر من مجرد جهل.

نفس تحالفات زعيم القاعدة كانت هى تحالفات زعيم طالبان وكلاهما لم يكن مستعدًا ولا قادرًا على إعادة بحث ملف التحالفات الخارجية، في ظل الصراع القائم

والمفروض على أفغانستان.

وحتى عندما برزت المواجهه مع أمريكا كأولوية تتحدى الحالة الإسلامية فى

أفغانستان لم يتحرك العمل السياسى لمواكبه ذلك التطور، وظل جامدًا علي حاله.

ولكن تفجير عدن كان إشارة خطر كبرى لدى أمريكا خوفًا من تغيير التحالفات فى

المنطقة، وأن يشمل المحور المعادى لها قوى تمتد من فلسطين وحتى أفغانستان

مرورًا بإيران الجار القوي لأفغانستان ومحور سياسة العداء لأمريكا، والتى يجعلها النظام هناك طاقته السياسية الدافعة داخليًا وخارجيًا. ذلك الإحتمال يرعب لا شك الأحصنة الأمريكية في المنطقة وبالذات السعودية وباكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت