أول ظهور إعلامى دولى لبن لادن كان على صفحات مجلة تايم الأمريكية. وفى ذلك دلاله معنية حيث أجرى معه في الخرطوم الصحفى الأمريكية سكوت حديثًا مطولا ومصورًا إستغرق صفحات عديدة فإنتقل بن لادن من يومها إلى سطح الإعلام الدولى، وبالتدريج وصل إلى الصدارة. والمهم هنا هو أن أمريكا قررت إتخاذ بن لادن عدوها الأول في العالم، بينما الرجل منهمك في مشاريع مدنية مزدحمة في السودان، ويعانى من هجران أتباعه له وإتهامات الكثيرين له بالإنحراف عن مسيرة الجهاد إلى مشاغل الدنيا.
إلى جانب نشاطه الإستثمارى في السودان، أبقى بن لادن على خطين مع العمل
الجهادى الأول خاص بالتمويل والثانى خاص بالتدريب وبهذا حافظ على شئ من
المعنويات الجهادية داخل تنظيمه"القاعدة".
وقد أثيرت ضجة كبرى بسبب نشاطه التمويلى وبالغ فيه الإعلام الدولى كثيرًا، وفى الواقع أنه قدم تمويلا ذا بال إلى جهتين فقط، الأولي تنظيم الجهاد، ذا الإرتباطات العضوية بتنظيم القاعدة، وكان تنظيم الجهاد المصرى، بالتوازى مع الجماعة الإسلامية المصرية، غارقًا حتى أذنيه في حرب إغتيالات ضد كبار مسؤولى النظام ربما كانت هى الأوسع حجمًا ونوعًا في التاريخ السياسى المصرى، وتسببت ذلك في إنزعاج أمنى كبير للنظام المصرى الذى لم يكن صعبًا عليه تتبع مصادر التمويل، التى يعرفها سلفًا منذ مرحلة التكوين والتدريب العسكرى الذى مر بها التنظيم في باكستان وأفغانستان.
تزايدت الضغوط المصرية والأمريكية على الخرطوم لوقف بن لادن عن صب الزيت على النار في مصر، فتوقف مرغمًا بينما تنظيم الجهاد في مرحلة حرجه جدًا من المواجهة. فوقعت القطيعة بينه وبن لادن ولم تعد المياة إلى مجاريها إلا بعد لقائهما في أفغانستان مرة أخرى في عام 1997
الجهه الثانية التى تلقت تمويلا من بن لادن كانت الجماعة الإسلامة الجزائرية وكان بن لادن يطمح فيما هو أكثر من ذلك. فقد كان لديه في وقت ما عددًا كبيرًا من الجزائريين ضمن تنظيم القاعدة. وسعى بالفعل إلى إدخال أسلحة إلى الجزائر عبر الصحراء الأفريقية.
ولكن مع تنامى حجم وتأثير"التيار التكفيرى"فى الجماعة الجزائرية، أرسلوا وفدا إلى الخرطوم تحدث مع بن لادن بلهجه ملؤها الجفاء وقريبة من التهديد بألا يدفع أموالا لغير جماعتهم وإلا فإنه سوف يتحمل التبعات!! فهم بن لادن الرساله وقطع كل علاقة له مع الجزائر. [1]
النشاط العملى الأخر كان النشاط التدريبى في الصومال، وكانت الجماعة الصومالية المسماة الإتحاد الإسلامى قد عقدت في بيشاور صداقه عميقة مع بن لادن والقاعدة، ساعد عليها الأرضية السلفية السعودية التى وحدت ذهنية التنظيمين، إضافة إلى
(1) في السودان تعرض بن لادن للإغتيال على يد جماعة تكفيرية متعددة الجنسيات هاجمت مقر إقامته بالرشاشات وجرحت عددًا من جماعته، لكنه لم يصب بسوء.