فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 350

أبو الفضل طوعًا للسلطات السعودية في عام 1995 م وكان الشاب الذى فقد قدمة في إنفجار لغم في معارك جلال آباد، قد ضاق ذرعًا بالظروف المتوترة التى تمر بها القاعدة في السودان، لكثرة الإنشقاقات عن التنظيم وإنصراف أعضائه السابقين إلى نواحى شتى تنظيمه ومعاشية.

ومن تبقى منهم غرق في دوامة مشاكل وصراعات داخلية بين من يرون سعودة التنظيم أى جعله مقصورًا على السعوديين فقط، بعد أن توجه معظم الأعضاء المستقيلين نحو تنظيمات قطرية وتيار آخر على رأسهم بن لادن يرى بقاء صفة التدويل أو الأممية في التنظيم.

ربما بسبب سعة الأفق في النظر إلى الأمور، أو بسبب أن معظم الكوادر المؤهلة التى يمتلكها في وقتها- وفى كل وقت- كانت غير سعودية. وبالتحديد فإن الطعنات كانت موجهه من العناصر العودية صوب شخصيتين من مصر هما أبو عبيدة"البنشيرى"أهم شخصيات التنظيم بعد بن لادن ثم أبو حفص المصرى، نائب أبو عبيدة وأكثر قيادات القاعدة جدية وعنادًا وكلا الشخصين كان المؤسس الحقيقى لتنظيم القاعدة، وقد أدارا العمل خلا إحتجاز بن لادن في السعوية بعيدًا عن ساحة بيشاور من صيف 1989 وحتى بداية 1992 وهى الفترة الحرجة في تاريخ تأسيس ذلك التنظيم [1] .

فى ظروف الإضطراب هذه قرر أبو الفضل إنهاء حياة الغربة والمشاكل الحياتية والتنظيمية فعاد الى المملكة حيث تلقفته الإستخبارات السعودية وبعد تحقيقات مطولة إستخرجت أهم تفاصيل العمل وأكثرها خصوصية ودقه فيما يتعلق بنشاطات بن لادن وجماعته، ثم حولت الملف مع أبو الفضل نفسه إلى الإستخبارات الأمريكية، صاحبة الشأن في الموضوع كله.

وكانت تلك أهم غنيمة معلوماتيه تحصل عليها أمريكا عن بن لادن، والتى يعتقد أنها، أى أمريكا وعلى ضوء معلومات أبو الفضل قررت، ترقية بن لادن إلى منصب عدو أمريكا رقم واحد!!.

وكان القرار موفقًا وسعيدًا فلم يتركوا للرجل أى فرصة لأى خيار آخر، فضيقوا عليه الخناق في السودان. وليس من المستبعد أن اختيار أفغانستان كمنفى له كان خيارًا أمريكيًا نفذته السودان، لأن بن لادن من وقتها أصبح شأنًا أمريكيًا بحتًا يتعلق بإستراتيجية كونية، تتعدى حجم السودان أو السعودية أو أفغانستان، بل وتتعدى أهمية بن لادن في حد ذاته [2] .

(1) واذا شبهنا القاعدة بعربة يقودها بن لادن فإن أحصنة الجر كانت هذين الشخصين. ومن المشكوك فيه كثيرًا أن تستمر القاعدة بعد غيابهما، إلا أن يختطف شخص ما أو مجموعة ما ذلك الإسم الأكثر شهرة، ويستغلونه في عمل شئ آخر كما حدث لإسم الإخوان المسلمين من قبل. أى أن الإسم يمكن أن يستمر مع إختفاء المضمون القديم وظهور مضمون آخر مغاير

(2) وسوف نرى لاحقًا كيف أنهم طالبوا حكومة طالبان بالتحفظ عليه وعدم السماح له بمغادرة أفغانستان عندما

أعلنت حركة طالبان أنه غادر البلاد إلى جهه غير معلومه!! كان بقاء بن لادن في أفغانستان مطلبًا أمريكيًا

لإستخدامه كذريعة حرب. وطالبوا بتسليمه وليس إبعاده. حركة طالبان لم تكن مستعدة مطلقًا لتسليمه ولكن

غير معترضة على مغادرته البلاد إذا إختار هو ذلك. لكن أمريكا أصرت على التسليم وليس المغادرة كى

تحافظ على ذريعة شن الحرب. كان سفير طالبان في إسلام أباد عبد السلام الضعيف هو وسيلة الإتصال فى

ذلك الموضوع لذا حرصت أمريكا على إختطافه إلى جونتانامو حتى لا يبوح بالسر الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت