فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 350

فى حديث بن لادن الذى بثته قناة الجزيرة بعد نجاته من تورابورا وفيه يوجه نصائح عسكرية، ودروس مستخلصة من الحرب الأخيرة، يقول ما نصه:

[فعلى سبيل المثال، لو أن خط الجبهة مع العدو في طوله إلى مئة كيلومتر، فينبغى أن يكون هذا الخط عريضًا، بمعنى لا نكتفى بخط دفاع، بعمق أو بعرض، مئة متر أو مئتي متر، أو ثلاثمئة متر، بل ينبغى أن يعرض هذا الخط إلى عدة كيلو مترات، وتحفر الخنادق على طول الجبهة وعرضها.

فكثافة القصف الأمريكى تستنزف قبل أن تصل إلى نهاية تدمير هذه الخطوط، وتكون هناك قوات خفيفة وسريعة للحركة، من خط إلى خط، ومن حزمة دفاعية إلى حزمة دفاعية. فإستفدنا هذا بعد القصف الكثيف، الذى مارسه الأمريكان على خطوط الشمال، وعلى خطوط كابول. وبهذه الطريقة تمر السنوات ولا تستطيع أمريكا بإذن الله سبحانه وتعالى، أن تكسر خطوط

المجاهدين

وإن كانت المسافة بيننا وبينها) أى أمريكا(بعيدة جدًا وأسلحتنا لا تصل إلى طائراتهم، فبالإمكان بواسطة الخطوط الدفاعية العريضة، إمتصاص هذه الضربات. وطريقة أخرى هى ضرب القاعدة الإقتصادية التى هى أساس القاعدة العسكرية. فإذا إنتهى إقتصادهم شغلوا بأنفسهم عن إستعباد الشعوب المستضعفة، فأقول من المهم جدًا ضرب الإقتصاد الأمريكى بكل وسيلة ممكنة]عن كتاب بن لادن يفجر أولي حروب القرن للدكتور محمد القبيسى ص 188

إكتفى الرئيس الأمريكى جورج بوش بوصف شريط بن لادن هذا بأنه دعاية إرهابية، مصرًا بذلك على تسويق تلك الأسطورة المصطنعة، وصرف بوش، ومن خلفه المحللون بشتى طبقاتهم، صرفوا النظر وتعمدوا التمويه على السذاجة المفرطة التى أبداها بن لادن، في نصائحه العسكرية، للأمة الإسلامية.

فهو ينصح بحفر خنادق طويلة جدًا) مئة كيلومتر (وبعمق عدة كيلومترات، والإنتقال فيها بقوات خفيفة، من خط إلى خط، والصمود تحت القصف الأمريكى هكذا لسنوات!!.

إنه تصور أشد بدائية عما كان موجودًا في الحرب العالمية الأولى، أى قبل أكثر من ثمانين عامًا. لقد لفظت الخنادق، طبقًا لهذا التصور، أنفاسها وماتت في الحرب العالمية الأولى نفسها .. بل فشلت الحرب كلها بسبب الخنادق، وأصابها الجمود وإختنقت ومن يومها إتخذ الفن العسكرى وتكنولوجيا السلاح مناحى أخرى، تعتمد على الحركة الخاطفة، وكثافة النيران، مع دقة التصويب. إلى أن وصلت في العقدين الآخيرين إلى تكنولوجيا الفضاء التى شملت السلاح والإتصالات، والتجسس، ضمن منظومات غاية التعقيد. فهل يتبنى رجل حرب العصابات، ناهيك برجل الإرهاب الدولى، أسلوب الخنادق الطويلة العريضة والثبات الأبدى، تحت قصف جوى هائل، وقوات برية زاحفة؟؟.

إن هذا التصريح لإبن لادن يبرؤه تمامًا من أي تهمة تلصق به، وتحاول تصويره كزعيم إرهابى، أو حتى كرجل حرب، فقد أثبتت معركة تورابورا تواضع قدراته العسكرية، رغم كونه محبًا للبطولة، وممارسًا لها، بكل تأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت