وفى الأخير إستجاب الرجل لهم ودبروا له أمر إختفائه في غيبته الكبرى التى مازال فيها.
-كانت نظرة القادة الأفغان صحيحة .. لقد قام الطيران الأمريكى بتحطيم قدرة المدافعين وقطع الإمدادات عنهم، فلم يجدوا غير طريق الفرار في الجبل على غيرهدى أو الإستسلام بدون قيد أو شروط لقوات الحصار الأفغانية وقد جربوا الطرق جميعًا من أجل الإنسحاب.
ولكن المفاجأة غير المتوقعة، أن أحد رجال"حظرت على"من قادة الحصار، تعاطف مع العرب وسمح لهم بالتسلل من طوق الحصار في الجهة التى يقوم هو بحراستها!!
وقد إستفاد عدد لا بأس به من العرب من يقظة الضمير، التى عانى منها لفترة ما، ذلك المقاتل القبلى، الذى كان يريد أموال الأمريكان ولا يرغب في دماء العرب.
فى النهاية لم يقع من العرب في الأسر إلا الجرحى، أما الأصحاء فقد تدبر كل منهم أمره .. وكان لهم قصص لا حصر لها.
وقد سقط العديد منهم في أيدى الباكستانيين الذين سلموهم للأمريكان. بينما نجح الآخرون في الفرار والإختفاء.
وتقدر مصادر عربية قتلى العرب في تورا بورا بخمسين شابًا. ولم يكن مع العرب في توربورا أى قوات من طالبان .. ولكن"حظرت على"وزملائه ألقوا القبض على عدد ممن تعاونوا مع العرب ومن سكان القرى القريبة وسلموههم للأمريكان على أنهم"قياديون"فى حركة طالبان!!
"حظرت على"نفسه أخذته حمى التصريحات، وتكلم كثيرا بما يجذب اليه عدسات الكاميرات، فقال إن بن لادن قتل في تورا بورا وكذلك نائبه أيمن الظواهرى.
إختصارًا لم تشهد تورا بورا أى معركة أرضية، غير مناوشات الحصار والمطاردات البائسة في ثلوج الجبال. ولكنها كانت موضع مبالغات إعلامية أمريكية، صنعت منها نصرًا وهميًا كبيرًا، كتلك الإنتصارات المزعومة التى إزدحمت بها ملفات التاريخ العسكرى الأمريكى.
وحتى جعلها الإعلام الأمريكى نموذجًا عسكريًا يضرب به المثل في الأدب السياسيى والعسكرى. لقد ألقت أمريكا آلاف الأطنان من القنابل على سلاسل الجبال هناك لتوهم العالم بوجود معركة كبيرة لم تحدث أبدا. ومنعت حتى الإعلام الدولى الموالى لها من التجوال بحرية في تورابورا أو غيرها. فجعلت من نفسها الشاهد الأوحد في قضية كانت فيها القاضى والجلاد ورجل الشرطة و المشرع القانونى!!. [1]
(1) في کتابه"القيادة الأمريکية العمياء"يذکر سيمورهيرش بسخرية الهجوم الأمريکي علي مقر القاعدة الذي استخدمت فيه کل أنواع الأسلحة الثقيلة، و کان موضع ثناء قادة القوات المسلحة الذين ادعوا کالعادة بأنهم قتلوا سبعمئة مقاتل. ولکن مجلة"نيوز ويك"تذکر أنه لم يتم العثور إلا علي"أقل"من عشر جثث في الجبال بعد أنتهاء المعرکة.