فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 350

رابعًا - التقصير في تأمين العاصمة كابول:

إهمال الإمارة الإسلامية قضية تأمين العاصمة السياسية للبلاد، يرقي إلي مرتبة

الجريمة المتعمدة.

فالسنوات الخمس التي سيطرت فيها علي كابول كانت أكثر من كافية لتنظيف الحزام الشمالي، الذي ظل مرتعًا لقوات أحمد شاه مسعود، التى كانت ضعيفة عددًا وعتادًا في معظم الوقت، واعتمدت أساسًا علي متطوعين مدفوعي الأجر من فلاحي المنطقة وقد طرح علي الإمارة عدة مشاريع لتطهير تلك المنطقة من وادي"شمالي"وتأمين العاصمة بشكل دائم ونهائي. وكلها مشاريع كانت قابلة للتطبيق، رفضتها الإمارة وفشلت في تقديم بديل عنها.

من هذه المشاريع مثلا، ما تقدم به قادة البشتون القبليون الذين أبدوا إستعدادهم تطهير شمال الوادي والإستيطان به والدفاع عن العاصمة بشكل دائم من ذلك الإتجاه المقابل لمدخل وادى بنشير ومدخل"سالانج". هذا علي أن تتولي الإمارة تعويض السكان عن ممتلكاتهم وإعطائهم أراضي بديلة في ولايات آخرى.

بدلا عن المقترحات القبلية التي تم تطبيق مثيلا لها في شمال أفغانستان قبل عدة عقود وضعت الإمارة تلك المنطقة الحساسة تحت إدارة وزارة الدفاع مباشرة. التي بدورها مارست سياسات عسكرية وإدارية عقيمة ومكلفة، أدت إلي عكس المطلوب وفاقمت الأزمة ووطنت المقاومة المسلحة.

خامسًا - الضعف الإقتصادي:

الوضع الإقتصادي المتردى كان عنصر بارزًا من عناصر ضعف موقف الإمارة خاصة في حربها مع أمريكا. الحصار الإقتصادي والعقوبات الدولية، والخراب

الذي خلفته الحروب والحرب الداخلية، كلها عوامل إستنزاف وخراب إقتصادي.

فالأمم المتحدة رفضت السماح بزراعة قانونية للأفيون تكون تحت إشرافها لخدمة صناعة الدواء العالمية.

ثم جاء قرار الملا عمر وقف زراعة الأفيون نهائيًا، ليوجه ضربة قاضية للأكبر دخل متاح للفلاحين الأفغان رغم ضئالته 90) مليون دولار فقط نصيب الإمارة منها في حدود ثلاثة ملايين دولار(.

إجمالي ميزانية الإمارة سنويًا كان يتراوح ما بين سبعين إلي ثمانين مليون دولار فإذا علمنا أنه وقت نشوب الحرب كانت ميزانية الدفاع الإمريكية أربعمائة مليار

دولار، أي ما يكفي نفقات الإمارة الإسلامية لمدة خمسة الآف عام فقط لا غير، لظهر لنا مؤشر هام لخلل الموازين الإقتصادية والعسكرية بين الجاني والضحية.

كما أن حملة الشمال النهائية التي شرعت فيها الإمارة قبل العدوان الأمريكي بأسابيع قليلة إستهلكت آخر فلس في الخزينة الأفغانية، وبدأت الإمارة في الإقتراض من التجار.

)بعد عامين من الغزو بلغت ميزانية الدفاع الأمريكى خمسمئة ملياردولار، وهى تزيد عن مجموع ميزانيات الدفاع في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت