فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 350

ولكن حركة طالبان وكأنها فقدت الثقة في كل من هم خارج الحركة ووقعت في مأزق التنظيمات المنغلقة .. فحرمت نفسها من أمكانية دفاع الشعب عنها .. كما حرمت الشعب إمكانية الدفاع عن نفسه عندما داهمته القوات الأمريكية وحلفاؤها.

وكانت مهزلة يندر مثيلها عندما تمكنت أعداد محدودة من المسلحين، ومعظمهم مجرد مجرمين عاديين، من السيطرة على الشوارع في مدن أساسية مثل كابول وهيرات، فاستولوا على مقار الحكومة الفارغة، وعينوا قادة الشرطة وألقوا القبض على من يشاؤون وصادروا الأموال ومارسوا القتل بحرية.

وأن يستمر هذا الوضع ليوم كامل، في هيرات، وقوات الطالبان بالآلاف على بعد

كيلومترات قليلة تنظر إلى ما يحدث وتستمع الأخبار، ولا تجرؤ على العودة مرة أخرى للسيطرة على المدينة التى مازالت خالية من أى قوات معادية.

بينما أنصار الحركة يذبحون في الشوارع والأموال العامة مستباحة، والسطو المسلح على أشده.

وفى كابول لم تختلف الصورة كثيرًا وظلت قوات الشمال التى سيطرت على المدينة أقل بكثير من اللازم .. ومع ذلك ما رسوا مجازر وحشية وسطو مسلح ونهب واسع النطاق وقوات طالبان مشغولة بالفرار، والموالون لهم في المدينة منزوعى السلاح وعاجزون، وكذلك القبائل في المناطق المحيطة بالعاصمة.

إذن الإفراط في نزع سلاح الشعب سعيًَا إلى إحتكار السلطة وتغافلا عن

الأخطار الخارجية المحيطة كان سببًا غاية الأهمية في الإنهيار السريع على الأرض أمام قوات الشمال الضعيفة، والقوات الأمريكية الخاصة، الأشد ضعفًا.

كان الشعب الأفغانى عند بداية الحرب، وبفعل السياسات الخاطئة من حركة طالبان:

-1 منزوع السلاح.

-2 لايمتلك تنظيمات للدفاع الذاتى.

-3 معزول عن المشاركة السياسية في الحكم.

-4 يتوهم تحت تأثير الإعلام الدولى بأنه يشاهد معركة بين أمريكا وبن لادن الذى

تحميه حركة طالبان، وأن تلك المعركة لا شأن له بها، وأن كل شئ سيعود إلى

طبيعته، بل وأفضل منها، بعد طرد بن لادن والإرهابيين العرب وطرد حركة طالبان، وتشكيل حكومة يرضى عنها العالم، وبعدها ستحل كل المشاكل وتتدفق شلالات الأموال من أمريكا.

ناهيك بالطبع عن الفقر المدقع والمشاكل الإجتماعية المركبة والخراب الشامل الذى أصاب الناس والبلاد منذ الغزو السوفيتى حتي مرحلة حكم العصابات المسلحة) مرحلة ربانى (ثم حرب طالبان ضد"المفسدين"كما أسمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت