فأفضل القادة العسكريين الكبار في حقبة الحرب السوفيتية، وأفضل من أنجبتهم المرحلة السابقة من الكوادر القتالية والفنية كانوا مستبعدين من أماكنهم الطبيعية التى شغلها آخرون من الحركة أو قريبين منها ولكن تعوزهم أدنى كافيات اللياقة لمسئوليتها الخطيرة.
على رأس ذلك تأتى وزارة الدفاع من القمة وحتى القاعدة.
ولعل جيش الإمارة هو الوحيد في العالم الذى يسمح لأحد قادتة وقد تم أسره ثلاث مرات متتالية بنفس الأسلوب، أن يظل يمارس مسئولياته الخطيرة كنائب ميدانى لوزير الدفاع!!.
وبعض القادة الكبار بنى شهرته على أساس سفك الدماء وإرعاب الناس في المناطق التى يدخلها، وليس على أساس مهارته في القيادة العسكرية.
* نتيجة للإختلال الشنيع في حالة الأمن، وهو السبب الأساسى لإنبعاث حركة طالبان، عمدت الحركة إلى سحب السلاح من أيدى الناس وتم ذلك بغلظة في أكثر الإحوال لدرجة أفقدتهم تعاطف الكثيرين ممن ساعدوا الحركة في دخولها إلى مناطقهم عن طيب خاطر.
أما القادة الميدانيون الفاسدون، فقد فروا من وجه حركة طالبان، ساحبين خلفهم، آلاف الأطنان، من الأسلحة، والذخائر، وباعوها بأبخس الأسعار، للتجار في الأسواق القبلية في باكستان. (وقد عاودت حركة طالبان، وبن لادن، شراء الكثير من تلك المواد، في وقت لاحق، وبأسعار مضاعفة) . تلك السياسة أعطت بشكل عاجل تأثيرًا أمنيًا إيجابيًا.
فانخفضت إلى حد كبير نسبة الجرائم. ولم يكن ذلك بسبب نزع السلاح فقط بل أيضًا بسبب التطبيق العادل والحازم للحدود خاصة حد القصاص.
ولكن من جهة أخرى ترك سحب السلاح من أيدى الناس حالة"إنكشاف"أمنى خاصة في غياب قوات نظامية للشرطة و الجيش، وفى ظل ضعف الدولة الواضح مع وجود أخطار خارجية متربصة.
وقد نبه البعض منذ البداية إلى خطورة النزع الشامل للأسلحة .. ولكن شدة المعاناة من الإنفلات الأمنى البشع الذى عانى منه الناس، جعل عملية نزع الأسلحة موضع ترحيب شعبى عام.
وزاد الطين بلة أن عملية نزع الأسلحة ومصادرة الذخائر من العصابات المسلحة
والحكومات المحلية الموالية لحكومة ربانى، قد رافقها عملية تخزين لمعظم تلك المواد في مدينة قندهار خوفًا من أن تقع مرة أخرى في أيدى المعارضة إذا تمكنت من إستعادة تلك المدن أو المناطق.
وتم تخزين كل ذلك في معسكر قديم متهالك وشكل مخزونًا إستراتيجيًا .. ضاع فى
ضربة واحدة في أول الحرب.
بعد إستقرار الحالة الأمنية في معظم مناطق البلاد كانت الحاجة ماسة إلى تسليح
قوات دفاع محلى من القبائل الموالية وهو ما تقوم به تقليديًا حكومات أفغانستان
المتعاقية حتى تلك التى إمتلكت يومًا أجهزة دولة قوية.