فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 350

** لا يكاد أحد من المسلمين خارج أسيا الوسطى أن يعرف شيئًا عن حركة جهادية فعالة ومؤثرة هى حركة إسلامى أوزبكستان.

وكانت قيادتها وجزء كبير من قوتها المسلحة يعمل ضمن الأرض الأفغانية، وجابه الحملة الأمريكية بأشد مقاومة. ولكن أمريكا فضلت تجاهل ذلك تمامًا والإدعاء بأن الشيشان هم الذين يواجهونها رغم أن عدد هؤلاء لم يتجاوز العشرة أفراد. بينما شارك مالا يقل عن ستمئة أوزبكى مسلح ومنظم بشكل أفضل من القوات العربية أو قوات الإمارة الإسلامية، شاركوا في قتال عنيف ضد القوات الأمريكية في طالقان وقندز ومزار شريف.

أوتراجعوا في حالة قتال من كابول إلى ولايات لوجار وباكتيا فقاتلوا بعنف في زورمات وشاهى كوت، وكانوا هم المحور الأساسى الذى قاتل ضد الأمريكان و أهل الشمال في الحملة التى أسماها الأمريكان على عادتهم الأستعراضية عملية أناكوندا التى تكبدوا فيها أشد خسائر بشرية في حربهم الأفغانية حتى ذلك الوقت.

كل ذلك لفه الظلام الدامس .. كما لف الحركة الأوزبكية نفسها .. وتم التعتيم على دورها في بلدها أوزبكستان ودورها السابق والحالى فيما حول أوزبكستان خاصة في طاجيكستان وقرغيزستان، وكانا في حاجة إلى قوات أمريكية لحماية أنظمتها بشكل مباشر من أخطار تلك الحركة الجهادية الشابة ذات التنظيم الحديدى، والموقف الفقهى الواضح القائم على المذهبى الحنفى الذى إستوطن تلك المناطق منذ قرون.

ورفض التنظيم بوضوح وحسم تبنى السلفية السعودية التى زحفت بسرعة نحو

الحركة من البلاد السعودية مباشرة، أو من التنظيمات العربية في أفغانستان، حيث

تتجاور قيادة الحركة الأوزبكية مع تنظيمات سلفية عربية حاولت إبتلاعها تنظيميًا

عبر سلفنة الحركة .. فكان الصدام الأوزبكي مع بن لادن والقاعد

[1] ذلك الصدام والخصام الذى كان أسوأ إستقبال للحملة الأمريكية التى أعقبته بأشهر قليلة .."فالقاعدة"لم تكن لتطيق ظهور جهاد إسلامى ذى مرجعية غير سعودية .. ولم يكن بن لادن ليطيق ظهور قيادة شابة منظمة جيدًا .. لتسيطر على جزء من العالم قد يخرج عن هيمنته الدولية التى لم تكن قائمة سوى في خياله الذى سيطر عليه الإعلام الدولى.

والأوزبك العنيدون رفضوا الفقه والمرجعية السعودية، كما رفضوا الغرور والتعالى الذى عاملتهم به القاعدة وبن لادن .. وبايعوا الملا محمد عمر"أميرًا للمؤمنين""ومرجعية سياسية"لحركتهم.

وهو بدورة وثق في الحركة الأوزبكية وقائدها الشاب"محمد طاهر"وقائده العسكرى"جمعه باى"ذو الخلفية المتينة والصارمة كعسكرى سابق في الجيش السوفيتى، شارك عن قرب في الحملة الأفغانية التى أيقظت روحه الإسلامية، وشارك لاحقًا في جماعة التبليغ التى هذبت من خشونتة العسكرية. ثم شارك

(1) كان العديد من أفراد التنظيم الأوزبكي وقيادته من السلفيين .. ولكن المرجعية الفقهية للحركة كانت"حنفية"وكانت الحركة لا تعادي الصوفية أو الشيعة، ولا السلفيه بالطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت