الأفغانى والعربى، وفهم الهوة التى مازالت كبيرة بين أحلامهم والواقع الجديد، والذى يظل رغمًا عن كل شئ أفضل بكثير، وبما لايمكن مقارنته لدى أى مسلم عقائدى، بالواقع في بلاد الغرب.
ولكن الغرب هاجم هؤلاء بطائراته وصواريخه، وقتل منهم ما قتل، وشرد من شرد، وأخذ ما استطاع منهم إلى أقفاص جوانتانامو، بتهمة الإرهاب الدولي. وكان ذلك صرفًا حضاريًا لائقًا بالغرب وفطرته الهمجية المتوحشة.
بعض هؤلاء فضل قتل عائلته وقتل نفسه حتى لا يعتقل أويعود مرة أخرى إلى
حضارة الغرب ..
ذلك التيار اللاجئون الدينيون شكلوا الأغلبية الصامتة للعرب في أفغانستان ..
ومعظمهم لم يشارك في أى حرب سابقًا، ولم يكوِن رأيًا نهائيًا حول الكثير من قضايا التيار الجهادى العربى في أفغانستان، الوطنى منه والأممى.
ومع هذا فإن الحالة الإسلامية في أفغانستان كانت تحتضن حالة من النبل الإستشهادى الذى يأسر القلوب .. لكونه مناقضًا لطبيعة العالم المادى المنحط أخلاقيًا .. ومناقضًا أيضًا للواقع الإسلامى الممزق والمنحدر دومًا نحو الأسوأ.
لذا كان لابد للغرب .. عاجلا أم آجلا .. من القضاء بالقوة المسلحة على ذلك التناقض .. وإبادة تلك الشرذمة العربية القليلة، في أفغانستان من أجل إعادة التجانس إلى العالم.
أما القوى الفاعلة والمؤثرة فوق الأرض والتى أحدثت تغييرًا إيجابيًا وتسير بشكل عام في الطريق الصحيح، الذى يشكل خطورة فعلية على مصالح الغرب الحيوية وثقافته الشيطانية المخربة .. فلا يكاد أحد يعرف عنها شيئًا .. أو لايعرف سوى ما تنشره دعايات الغرب من إفتراءات وأكاذيب.
لذا فمعظم المسلمين، وحتى"المثقفين منهم"أو أصحاب العمائم والفتاوى .. كانوا يرون في حركة طالبان ما تريد أمريكا للناس أن يروا به تلك الحركة .. مجرد تخلف ودموية، ونموذج سئ للإسلام وكأن أمريكا تريد نموذجًا مثاليًا لا يعرفه أحد ولا يقدر عليه سواها .. أى نموذج كرزاى مثلا [1]
وقد ساعدت أخطاء الحركة وقصورها على نجاح ذلك التشويه المتعمد، وإنخداع المسلمين به.
(1) الذى أصبح إسمه عارًا يشمئز منه أى شعب تريد أمريكا تغيير نظامه إلى الأسوأ كشعب العراق أو فلسطين