فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 350

جماعات وساحات الجهاد .. ثم ندرة العلماء المجاهدين، نظرًا لسيطرة أعداء الأمة على الجامعات الدينية .. فانخفض المستوى الإيماني و العلمى بها إلى حد خطير.

الحالة الإسلامية العربية في أفغانستان رغم إخلاصها كانت ضعيفة ومفككة وغير موحدة الرؤية .. وكما ذكرنا فقد سيطرت عليها ثلاث توجهات اساسية.

1 -توجه بن لادن الداعى إلى جهاد الأمريكان المحتلين لجزيرة العرب ولم

ينجح، ولم يحاول جديا، أن يجعله برنامجًا شعبيًا يستقطب المسلمين من تجمعات

وفئات مختلفة ومتنوعة، فالسلفية التى يرتكز عليها تعارض ذلك بل تعادية .. وطبيعته المتفردة وتقمصه الفطرى لشخصية المستبد العادل تمنع ذلك أيضًا .. بل تطالب الجميع بالإنصياع والإتباع بلا قيد أو شرط .. مستندًا على قوة مالية وبريق إعلامى، صنعه عدوة ولم تصنعه حركته الذاتية بمشروعه الأممى الإسلامى.

2 -توجه المنظمات الجهادية الوطنية التى ترى مهمتها الأولى هى الجهاد في أوطانها ضد الطواغيت وفى الغالب لمجرد قتلهم .. وأشدهم ثورية يرى أن الوصول إلى الإذاعة وإسماع الناس بيان إعلان الدولة الإسلامية كافيًا لتحقيق جنة الله على الأرض .. ولابد مع ذلك من ذبح عدة آلاف من الطواغيت وأصحاب العقائد المنحرفة، والصوفية، وهدم آلاف المقابر .. الخ حتى يعود الإسلام نقيًا كما كان في عصر السلف الصالح. وكل هذه المنظمات تقريبًا إقتلعت تمامًا من تربتها الوطنية.

ولم تتح لها الشعوب .. قبل الطواغيت .. فرصة للتمدد والإنتشار. ربما كان ذلك من

حسن حظ المسلمن قبل غيرهم .. وما حدث ويحدث في الجزائر مثال نموذجى لما

يمكن أن تصل إليه الأمور تحت راية المجاهدة السلفية من ذلك النوع.

وإن تكن المجاهدة السلفية على النطاق الدولى والتى قادها بن لادن والقاعدة لم تصل إلى نتائج أسعد حالا .. بل كانت أشد وطأة على المسلمين كأمه، قبل أن تكون وبالا على المسلمين داخل وطن محدد مثل الجزائرأو أفغانستان.

إشترك الوطنون مع الأمميين الجهاديين في سمات كثيرة بل كانا في الواقع إنشطارًا سياسيًا مؤقتًا في تيار واحد، من أبرز سماته العسكرة الزائدة عن الحد أو المطلقة تقريبًا للعمل الجهادى مع إهمال تام للعمل السياسى الصحيح، وغياب الثقافة السياسية، وأعمال الدعوة ولماذا الدعوة وقد كفرت الشعوب مع الحكام؟ وإهمال البنيان الأخلاقى والروحى لصالح التدريب العسكرى وممارسة القتال .. حتى صار المجاهد بالنسبة لمن هو خارج جماعته وربما الكثير من أفرادها، مثل غصن شوك يجرج من يلمسه أو يقطع الثياب التى تشتبك به. ولذلك إستثناءات عديدة ولكنها ليست الطابع العام.

3 -ثم توجه المستقلين ومعظمهم يشكل حالة لجوء دينى إلى أرض يحكمها

نظام إسلامى. يحلمون بالمدينة الإسلامية الفاضلة التى تحكمها الشريعة ويسودها

الخلق الإسلامى النبيل. قدم أكثر هؤلاء من جحيم الحضارة الغربية هروبًا منها ومن حيوانيه الإنسان هناك وسفالته الأخلاقية.

خاف هؤلاء المسلمون على أنفسهم وذراريهم فقدموا إلى أفغانستان .. وكانوا في حاجة إلى المزيد من الوقت، لو لم تباغتهم الحملة الأمريكية، لإستيعاب الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت