لقد أثبت ذلك أن القوم في حاجة ماسة إلى عدو شرس يبرر تواجدهم وعدوانهم على"الحالة"الإسلامية، ولابد أن يكون العدو إرهابيًا مسلمًا ليحقق لهم إستراتيجية ما بعد الحرب الباردة. تلك الإستراتيجية التى لاشك في منبعها اليهودى، ورؤية اليهود لمستقبل البشرية والأطوار التى يجبأن تمر بها، أى الحتمية اليهودية للتاريخ ولا غرابة أن تكون مرحلتنا الحالية هى مرحلة ملاحقة وتصفية القوى الإسلامية الفاعلة، وإخضاع الإسلام للتصورات اليهودية كما خضعت المسيحية من قبل. ولا غرابه أن تكون عقول التنظير لتلك المرحلة عقولا يهودية أو عقولا مستأجرة لحساب مؤسسات يهودية، تعمل لصياغة العقلية الأمريكية، خاصة في مراكز القرار.
لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن، فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد أختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الإرهابى الشرس.
فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهورة بحكم أن أمه كأمة الإسلام لايمكن أن تستسلم لمثل هذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة. والأفضل إذن بحكم المنطق والعقل، أن يختار المرء عدوة، أو من يلعب أمامه ذلك الدور.
واذا كان الصراع صراع حضارات فلا ينبغى أن تترك الحضارة المعادية كى تفرز بنفسها حركة مقاومتها وقيادات تلك الحركة، فذلك أمر محفوف بالمخاطر. لقد لعب بن لادن دورًا رئيسيًا في آخر مراحل الحرب الباردة في قيادته لتنظيم القاعدة في الحرب الأفغانية ضد السوفيييت ثم ضد نظام كابول في مرحلة الحرب الاخيرة. وتم رصده بشكل جيد، ولاشك أنهم أدركوا أن الفردية المطلقة لذلك"العدو"تجعله غير قادر على المضى بعيدًا في الإضرار بمصالحهم.
وأن القاعدة كتنظيم يدار بطريقة بن لادن الأبوية المهذبة والمتسلطة في آن واحد، جعلت ذلك التنظيم غارقًا في السلبية وإنعدام المبادرة الفردية. فقد تقلص التنظم حجمًا وأداء إلى مجرد مكتبيمولة بن لادن، حتى أن المعركة الأمريكية الأخيرة في أفغانستان كانت، وبكل الفاجعة، معركة الولايات المتحدة ومن خلفها وأمامها نظام دولى متكامل، ضد بن لادن كشخص متفرد يدير معركة كونية بواسطة مكتبة الخاص والمسمى تجاوزًا تنظيم القاعدة.
وكان الشعب الأفغاني في موقع المتفرج. بينما تنظيم"الطالبان"يحاول الدفاع عن
نفسه، وقد عزله بن لادن بسياسته عن قواعدة الشعبية التقليدية.
لقد أثبتت تلك المعركة براعة أمريكا في إختيار العدو محدود الضرر وملاعبته
والإستفادة من عجزه أو محدوديته في بناء هيبتها الكونية بأقل الخسائر وبأبخس
التكاليف.
** آخر المعلومات وأهمها وصلت إلى الأجهزة الأمريكية عن طريق"أبو الفضل"
المكى نسيب بن لادن، ومدير أعماله منذ إنتهاء معارك جلال آباد، وحتى إستسلام