فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 350

منذ تشكيل القاعدة كان بن لادن هو الممول الأوحد للتنظيم. ومع تمتعه بدماثه خلق

ومعامله حميمة مع من حولة، وروح إنسانية دافئة متواضعة وكرم فطرى، فجعلته

تلك المؤهلات في موضع الأبوة التى حجمت إلى حد كبير مشاعر الحساسية، التى تنشب أحيانًا من كونه صاحب القرار الأوحد في جميع المسائل، والمتدخل في كل التخصصات، وصاحب الحل والعقد لكل المشاريع والبرامج.

كانت القاعدة مثالا نادرًا لما يمكن تسميته جهاد قطاع خاص أي ذلك التنظيم الذى ينشئه متمول قوى لتنفيذ تصوراته الجهادية الخاصة، ولتحقيق رؤيته لمصالح الأمة والنهوض بها.

الإستقلال المادى لمؤسس التنظيم جعل رأيه هو الأوحد داخل التنظيم فأصبح هو نفسه التنظيم، والتنظيم مجرد شركة خاصة لتنفيذ تصورات المدير العام.

تلك الشخصية القائدة التى تحرك التنظيم ليست بحاجة إلى إتصال حقيقى بأمتها أو

بأي قوي إسلامية خارجة عنها. وبالتالى كانت التصورات والخطط بعيدة جدًا عن

الواقع الموضوعى، الذى تحياه"الأمة". لقد تحرك بن لادن بتصور مستقل عن الأمة وعن مصالحها لأنه تحرك بتمويل مستقل عن الأمة ومشاركتها. إستقلاليته المالية أكسبته الطابع الأبوي الذى يرى من خلاله ضرورة أن يطيعه الأخرون بأدب وبلا تدخل.

فى مرحلة القتال ضد السوفييت كان بن لادن يستلم ملايين الدولارات من تبرعات

تجار السعودية ولكنه أبدًا لم ينفق منها شئ على القاعدة، بل سلمها كلها أو أنفقها

لمصلحة المنظمات الأفغانية خاصة حكمتيار ثم سياف، وظل هو مستقلا بشكل كامل عن كل ما هو خارج نفسه.

فقط في مرحلته الثانية في أفغانستان، وعندما فقد معظم أمواله ما بين أموال مجمده

فى السعودية وأموال غنمتهاالحكومة السودانية، من ذلك"الإرهابى المطلوب"

دوليًا"، إضطر بن لادن إلى إستلام معونات مالية أنفقها على القاعدة. ولكن ذلك لم يسفر عن أى مشاركة خارجية في قرارة على ما يظهرسوى ما ظهر في أيامه الأخير في أفغانستان من وجود ناطق رسمى للقاعدة يحمل الجنسية الكويتية، وكان من الوجوه الجديدة تمامًا، وكان مفهومًا أنه يمثل مامشاركة خارجية معه وإن في دائرة الضوء المبهرة للإعلام الدولى. وليس أبدًا في دائرة القرارات السيادية التى كان مصرًا على الإستئثار بها حتى عن أضيق دوائر الأعوان من كبار مساعديه."

فى السودان تحولت القاعدة، أو ما تبقى منها، إلى مكتب مقاولات يديره بن لادن بأفراد هم من بقايا الحرب الأفغانية الأولى.

والغريب أن الولايات المتحدة إكتشفت هذا الوضع، عن قرب، وبتفصيل ممل، عن طريق مصادر دقيقة وقريبة جدًا من بن لادن في مرحلته السودانية. وكان من المتوقع أن تغتبط بذلك وتطير فرحًا به.

ولكنها إستشاطت غضبًا وشددت النكير على بن لادن، وحركت معها تحالفًا دوليًا، أبرز أعضائه: السعودية، مصر، والجزائر وفرنسا، ولاداعى لذكر بريطانيا بإعتبار إلتحامها العضوى بالمؤخرة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت