فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 350

الفصل الثالث

من جبل السراج إلى نيروبى ودار السلام

عاد بن لادن وشباب القاعدة إلى قريتهم عرب خيل قرب مطار قندهار وقد عمهم الإحباط والتوتر لمقتل عدد من الكوادر وفقدان عدد آخر، بقى مصيرهم

مجهولا لأشهر. وزاد شعورهم بالضياع، هشاشة وضع طالبان وسهولة إنهيارهم عسكريًا في أى وقت كما حدث أمام أعينهم في كابول.

فبدأ بن لادن منذ عودته إلى قندهار في التفكير جديًا في إيجاد بديل عن أفغانستان رافق ذلك إحتجاجات من كوادر هامة داخل القاعدة على تركيز بن لادن المفرط على موضوع الإعلام، التلفزيونى خاصة، وجعله هما أوحدًا لمشروعه الخطير الخاص بإعلان الجهاد على الأمريكان المحتلين لجزيرة العرب.

وأن قيادته هى الوحيدة تقريبًا لتنظيم القاعدة كله. فالإمكانات المادية والبشرية تتوجه وتتحرك معه أينما سار وحيثما وجه إهتمامه ونشاطه الشخصى .. وإنتقدوا طريقه قيادته في كابول وإزاحته لجميع كوادر التنظيم وتولى قيادة كل شئ بنفسه وتوجيه كل الأوامر في شتى الإتجاهات.

توجهت الأنظار مرة أخرى إلى شواطئ شرق أفريقيا كبديل محتمل لأفغانستان التى بدت مهتزة بعد معركة كابول. ثم خاطرة أخرى .. فطالما أن تلك المناطق قد تم إستطلاعها في أعقاب حرب الصومال للبحث عن أهداف أمريكية قابلة للضرب في إطار برنامج تم التراجع عنه سريعًا أثناء فترة التواجد في السودان .. فلماذا لايعاد إحياء ذلك المشروع مرة أخرى بعد أن تم إعلان الجهاد؟؟.خاصة وأن إستطلاع الشاطئ الشرقى لأفريقيا قام به المدرب الأشهر حيدرة ذلك الضابط المصرى سابقًا والعريف في الجيش الأمريكى وقتها. كل ما في الأمر أن عدد ممن شاركوا في الإستطلاع الأول سيتولون مهمة إعادة الإستطلاع والعمل طبقًا لما تمليه ظروف الموقع وبدون التوجيه المباشر لزعيم القاعدة بن لادن. لقد حصلوا على تفويض للعمل بالمبادرة الميدانية في إطار رؤية متفق عليها ..

كان الملا محمد عمر ممتننًا لدور العرب في معركة كابول. وصدهم زحف مسعود، عند قرية مراد بيك، وكان الرجل رقيقًا ومجاملا إلى أقصى حد. وقام بزيارة قرية عرب خيل جنوب مطار قندهار عدة مرات.

جالسًا مع بن لادن ومن حوله بلا أى تكلف، منتقلا معهم في أحاديث تلقائية تناولت مجالات شتى، بعضها يتعلق بسياسات الدولة الإمارة الإسلامية) ومشاكلها وطموحاتها المستقبلية. لقد أضاع بن لادن فرصته التاريخية في تلك الأيام عندما أخطأ في تفسير شخصية الملا عمر وزياراته والمواضيع التى يتطرق إليها أثناء جلسات السمر البسيطة معه في قرية عرب خيل.

الملا عمر كما ظهر من مجمل تصرفاته مع العرب حتى يوم حكمه الأخير، كان يطمح في توظيف الحالة العربية في أفغانستان لتقوية المجتمع الأفغانى وبث حيوية جديدة في أوصاله التى أنهكتها الحروب، وأثرت فيها الأيدلوجيات التى تصارعت مع الإسلام فوق أرضة لأكثر من نصف قرن. بل كان يطمح في تعريب أفغانستان كما صرح عدد من كبار حركة طالبان - خاصة مولوى إحسان الله، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت