فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 350

وحتى عدد من علماء أفغانستان منذ عهد الجهاد ضد السوفييت. كان يرى أن اللغة العربية هى حصن أكيد للإسلام خاصة في أفغانستان وأن توطين"العرب الأفغان"أى هؤلاء الذين جاهدوا في أفغانستان سوف يربط تلك البلاد مع باقى شعوب العرب.

وكان يرى أن بن لادن والعرب من حوله والذين سيأتون مستقبلا للإستيطان في أفغانستان بحكم ظروف الإضطهاد والملاحقة، يمتلكون علومًا وخبرات يفتقد إليها الأفغان وسوف تساعد في بناء"الإمارة الإسلامية".

الزيارات البسيطة والجلسات غير المتكلفة كان جوهرها عرضًا بالمشاركة يقدمه

"أمير المؤمنين"لزعيم العرب بن لادن.

ولكن من النادر جدًا ان لم يكن مستحي ً لا وبحكم خبرة التاريخ أن يتمكن الإيمان المتواضع من قيادة الثروة المنتشية بالغرور، حتى ولو كان كلاهما على أرضية دينية واحدة.

فالمال لا يرى لنفسه مكانًا غير الصدارة والقيادة، حتى وأن إنعدمت في صاحب

المال قدرات ومواهب الإمارة.

ومن السخرية أن بن لادن وقتها كان لايملك مالا وجففت منابعه تمامًا. وبدأ

يقترض من بعض مشايخ باكستان، كى يطعم سكان قريه"عرب خيل"، التى هى

كل ما تبقى من تنظيمه الإسطورى"القاعدة"!!. ولكن الإعلام الدولى قرر أن بن

لادن ملياردير وأنه أهم وأخطر رجل في العالم وأنه العدو الأول

للولايات المتحدة الأمريكية أن تنظيم القاعدة منتشر بالآلاف في جميع ثقوب العالم.

كان بن لادن ومن معه يضحكون من تلك الترهات، ولكن لم يلبثون أن أخذوا يتصرفون على هذا الأساس!! فضربهم الغرور والتعالى والثقة الزائدة بالنفس، وإستصغار شأن الآخرين، أو إحتقارهم أحيانًا. وكانوا عن ثقة يعتقدون بأن الحركة الإسلامية أجمع يجب أن تنضوى تحت لوائهم. لأنهم أخيرًا قد عثروا على الطريق الصحيح والزعامة التاريخية التى هزت العالم. وبدأت الرؤى والأحلام التى تؤيد ذلك تتوافد .. الجديد منها والقديم .. وجميعها ترفع من شأن بن لادن أو القحطانى كما تقول بعض الرؤى والبشائر .. وكلها تؤكد هزيمة العدو وقدوم

النصر تحت راية بن لادن. وعلى الأرض كانت القليل جدًا من العلائم تشير إلى صحة الأحلام.

بل أن"مرجفين"و"متخادلين"وهم قليلون بكل أسف، دقوا مبكرًا أجراس الإنذار ووضعوا الأصابع على أشارات في حجم الجبال على أن المسيرة ذاخرة بالأخطاء والتجاوزات، وأن الخطر وشيك وماحق على كل أفغانستان ومن عليها من مسلمين، عربًا وأفغانًا.

فليس من المبالغة إذن أن نقول بأن"الإعلام الدولى"قد أفسد بن لادن والقاعدة ووضعهم على طريق الإنحدار والهزيمة وألبسهم الغرور والإهمال حتى قبل أن يطلقوا طلقه واحدة في مسيرة الدعوة إلى"جهاد الأمريكيين المحتلين لجزيرة العرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت