وسوف نرى لاحقًا كيف أن"الإعلام الدولى"ذاته قد هزم حركة طالبان وأفقدها الرغبة ومن ثم القدرة على القتال بينما هى مازالت تسيطر على ثلاثة أرباع البلاد بما فيها العاصمة كابول.
المهم أن بن لادن، وقد فهم عرض الملا، رفضه بكل صلافة"الملياردير"المجاهد والمهذب. فقد كان ببساطة وبشهادة"الإعلام الدولى"أهم وأكبر من الملا عمر الذى يحمل لقب"أمير المؤمنين"وهو لقب كان بن لادن في كل تصرفاته صغيرها وكبيرها بل وحتى في نبرات صوته يرى أنه الأحق والأجدر بحمله. كان بن لادن دائم الثناء على الملا عمر وكان الرجل مستحقًا لذلك بلا أدنى شك،
ولكن بن لادن لم يقرن أبدًا الثناء بالطاعة خاصة إذا تعلق الأمر ببرامجة وخططه. وكان يصرح في جلساته الخاصة أن (الإخوة الطالبان جزاهم الله خيرًا لا يدركون أبعاد الواقع ولا مصالح المسلمين خارج أفغانستان .. ونحن أقدر منهم على ذلك) . وبالتالى ضرب عرض الحائط بأوامر (أمير المؤمنين) ومصالح أفغانستان بل ذبحها وقدمها قربانًا"لمصالح الأمة الإسلامية"التى لم يتحقق منها شئ رغمًا عن ذلك .. شعر"أمير المؤمنين"وهو الرجل اللماح، أن جموح بن لادن وفتنه الناس به بفعل سحر"الإعلام الدولى"سوف يؤدى في النهاية إلى مالا يحمد
عقباه.
وهو منذ اليوم الأول قد إستبعد نهائيًا إستخدام لغة القهر مع بن لادن وعرب أفغانستان وظل صامدًا على قراره هذا حتى اليوم الأخير من حكمه.
وبناء على مشورة من أحد مساعدية ومن أحد علماء باكستان قرر الملا أن المصاهرة قد تحل المشاكل السياسية المستعصية فهذا ما يحدث عادة في المجتمع
القبلى وحتى بين الدول وإلى عهد قريب.
فذهب أحد الوسطاء إلى بن لادن يسأله عن إمكان تزويج أحدى بناته لأمير المؤمنين، لكن الرجل إعتذر بأن بناته مازلن صغيرات السن.
ومع ذلك ذاع الخبر في صحف باكستان بأن الزواج قد تم فعلا وأن تلك المصاهرة هى السبب الحقيقى لموقف الملا عمر الداعم لبن لادن في مواجهة الضغوط الخارجية القاسية.
لكن هناك قاعدة مشهورة جدًا، لاينقصها إلا أن تصبح قانونًا مكتوبًا .. تقول القاعدة بأن من حق السعوى أن يتزوج أى إمرأة على سطح الأرض، ولكن لا يمكن أن يتزوج من المرأة السعودية إلا رجل سعودى.
ولكن رجلا متدينًا مجاهدًا مثل بن لادن لا يطرح هذه الصورة الفظة ولكنه يقول بدماثة أنه قرر ألا يزوج بناته إلا من شباب المدينة المنورة.
وما هى إلا عدة أشهر حتى زوج بن لادن ما تبقى من بناته لشباب من مجاهدىلمدينة المنورة .. وهكذا أغلق بشكل مؤكد باب المصاهرة بين أمير المؤمنين الأفغانى وأمير"العرب الأفغان".
ويمكن أن تتعدد الأحكام الشرعية والسياسية في موقف بن لادن من مصاهرة الملا
عمر ولكن قليلون جدًا من العرب شعروا بالأسف لعدم إتمام تلك المصاهرة. بدأت الحياة تدب تدريجيًا في أوصال"عرب خيل"بوصول دماء عربية جديدة إلي