فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 350

أفغانستان .. الطيور المهاجرة من التنظيمات الجهادية شرعت في العودة الجبرية إلى أفغانستان. أكثرهم أفلت بمعجزة من ملاحقات أمنية وتشرد في بلاد الله بجوازات مزورة عبر مطارات ملغمة بأجهزة الأمن الدولية والعربية.

جماعة الجهاد المصرية وصلت بكامل هيئتها وما تبقى من قواتها الضاربة المكونه من زعيمها الدكتور أيمن الظواهرى وتسعة من كوادر الجماعة.

الجماعة الإسلامية المصرية أهدت أفغانستان خمسة من فلذات أكبادها، والباقى

إحتفظت به المعتقلات المصرية والمنافى الأوروبية.

الجماعة الليبية المقاتله جاءت إلى باكستان لتراقب عن كثب ما يحدث في أفغانستان وقد راودتها شكوك وثارات لديها أسئلة عما يجرى على الساحتين

العربية والأفغانية.

من المغرب العربى، أو المغرب العصبى كما يتندر المصريون، توافد أفراد هائمون وشظايا تنظيمات تهدمت يحملون أحلامًا بإنبعات جديد، وساقتهم الآلام والأحلام إلى أفغانستان .. لعل وعسى .. وكانوا كغيرهم متوجسين ولديهم أسئلة أكثر من الإجابات المتاحة.

عرب من أوروبا، أصحاب أسر جديدة من زيجات مختلطة، حلقت بهم أجنحة الأمل بدولة إسلامية ومجتمع يسودة الخلق الإسلامى النبيل. وصل هؤلاء وتجمع أكثرهم في جلال أباد. التى إختاروها لتكون موطنا يحققون عليه أحلام المدينة الإسلامية الفاضلة.

أكثر هؤلاء لم يكونوا في تنظيمات إسلامية ولم تشغلهم تلك الفكرة كثيرًا. شباب من اليمن والجزيرة جاءوا خصيصًا من أجل بن لادن .. بعضهم يعرفه وارتبط به سابقًا .. وبعضهم جاء بدافع الفضول .. وأخرون لإستطلاع الأوضاع الجديدة في أفغانستان حتى يقرر من خلفهم خطواته التالية .. ومن خلف هؤلاء إما"شيوخ"أو تنظيمات إسلامية متبانية التوجيهات .. أو أجهزة دولة شغوفة بالنظر من خلال النوافذ أو شقوق الحيطان.

وكان لدى بن لادن ذلك الأمل المشروع بالوحدة الإسلامية الشاملة، ولكن وفق تصورة الخاص، ذلك التصور الذى الذى يضع بن لادن محورًا للأمل ويجعله قطب الرحى من ذلك الحلم العظيم.

وطالما الأمر هكذا وطبقًا لسوابق التاريخ فإن هذا الحلم العظيم لم يتحقق أبدًا ويبدو أنه من الصعب أن يدرك هؤلاء"الملهمون"أن الأمة لايمكن إختزالها في فرد وأن الفرد حتى وأن كان مبعوثًا من السماء، لا يمكنه أن يأخذ مكان الأمة، أو يكون بديلا عنها.

الذين تحدثوا معه عن موضوع"العمل المشترك"أو"التنسيق"أو حتى"الوحدة الإندماجية"تساءلوا عن موضوع الشورى وكان موقفه الذى لا يتزعزع بأنها"غير ملزمة للأمير".

ثم إختزل السنة النبوية والتاريخ الإسلامى كله في قرار حروب الردة وكيف أنه كان قرارًا فرديًا ومخالفًا لآراء كل أهل الشورى، الذين تبينوا فيما بعد صوابية القرار وبعد النظر فيه. فلما طرح المحاورون مواقف أخرى كان رأى الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت