صواريخ فوق خوست: أمريكا تقصف المعسكرات
(20 - أغسطس 1998 م)
يصعب أحيانًا وضع حد فاصل بين المصادفة والترتيب المتعمد.
لأنه في اليوم الذى تساقطت فيه الصواريخ الأمريكية على معسكرات بن لادن فى
خوست، وكان يوم خميس، كان مقررًا حتى قبل وقوع تفجيرات أفريقيا أن يجرى فيه عقد قرآن أحد الشباب العرب، وأن يحضره بن لادن وجمع كبير من أفراد القاعدة وغيرهم.
وكان بن لادن قد جهز لزوجاته غرفًا للمعيشة .. في أحضان الجبال القريبة من معسكر (جهاد وال) ،كان ينوى البقاء في تلك المنطقة عدة أشهر يباشر فيها برنامجًا لتنشيط المعسكرات، ولإستيعاب شباب جدد من اليمن والجزيرة.
لقد نالت الغرف الأربع صاروخًا لكل غرفة. وكذلك جميع غرف المعسكرات الأخري بما في ذلك المساجد ودورات المياة .. كان الكرم الأمريكى زائدًا كما هى العادة.
ولكن هل كانت الضربة مقررة سلفًا سواء حدثت تفجيرات إفريقيا أم لم تحدث؟ .. هذا إحتمال لا يمكن إستبعادة لأن حرب اكتوبر 2001 م على أفغانستان كانت متوقعة في نفس التوقيت ونفس السيناريو إجما ً لا، حتى قبل أن تحدث تفجيرات واشنطن ونيويورك، ولسبب مختلف تمامًا. الذى يقوى إحتمال أن الضربة الأمريكية للمعسكرات في أغسطس 1998 م كانت مقرره سلفًا .. أنها شملت قاعدة جاور التابعة لجلال الدين حقانى .. الذى لا شأن له من بعيد أو قريب بضربة أفريقيا أو نشاطات بن لادن إجمالا .. ولكن حقانى كان مقررًا له حضور حفل القرآن المفترض، أو أن يكون الإحتفال كله في جاور ثم ينتقل إلى معسكر جهاد وال وطبيعى أن يحضر الإحتفال شباب المعسكرات الباكستانية معسكر سلمان الفارسي الواقع فيما بين معسكرات بن لادن وبين قاعدة جاور التابعة لحقانى.
وكانت الجماعة التى ينتمى إليها المجاهدون الباكستانيون قد وضعت إسمها وإسم قائدها في بيان توحيد عدة جماعات لمواجهة الأمريكية وهو البيان الشكلى الذى صدر من قندهار لرفع معنويات الأمة الإسلامية.
وذلك سبب كاف من وجهة النظر الأمريكية، لقتل هؤلاء المجاهدين وتدمير معسكراتهم، التى لم تكن بحال يخفى تواجدها منذ سنوات عن علم الأجهزة الأمريكية.
ولكون تلك المعسكرات ذاخرة بعناصر الإستخبارات الباكستانية وتعمل تحت إشرافها بشكل غير مباشر.
عدة صواريخ كروز أطلقتها أمريكا صوب قندهار، في نفس الوقت الذى أصيبت فيه معسكرات خوست. ولكن تلك الصواريخ سقطت في الصحراء داخل أفغانستان، وبعضها سقط داخل الأراضى الباكستانية ولا أحد يدرى المكان الذى كانت تستهدفه تلك الصواريخ .. هل هى قرية عرب خيل بأطفالها ونسائها؟ بن لادن ومعظم الشباب كانوا قد غادروها في أعقاب تفحيرات أفريقيا.