فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 350

وربما كان المستهدف مقر إقامة الملا عمر أو مكتب عمله الذى كان يعمل فيه وقت الغارة التى حدثت في حدود العاشرة ليلا.

على كل الأحوال سقطت الصواريخ في الطريق لسبب مجهول وأعتقد كثيرون أنها كرامة"للإمارة الإسلامية"، ولمقرها قندهار.

لقد أستشهد في الغارة عدد من العرب أكثرهم وفدوا حديثًا للتدريب في أفغانستان مع واحد فقط من الكوادر القديمة لجماعة الجهاد المصرية، وكان يعانى من إصابات حرب بالغة أصيب بها في حرب جلال آباد عام 1989 م.

وكان يمكن تفادى أكثر إصابات العرب في المعسكرات، لولا التهاون المعتاد فى

الإجراءات الأمنية، مع المراقبة الدقيقة جدًا التى قامت بها الاستخبارات الباكستانية لتلك المعسكرات القريبة من حدودها، وتزويدها للأمريكان بأحدث التغييرات في نظام العمل والمبيت والإداريات في المعسكر وظهر ذلك جليا في توجيه الصواريخ لخيام نصبت حديثًا، قبل القصف بمدة قصيرة لإستيعاب عدد من المتدربين الجدد وكانت أكثر الإصابات في سكان تلك الخيام التى نصبت خلافًا للإجراءات الأمنية المتبعة حتى في أوقات الإسترخاء، والتى أهمل العرب العمل بها في ذروة التأهب لضربة أمريكية، كان الجميع يجزم بأن المعسكرات هى هدفها الأول.

ومع ذلك إستمرت دورات التدريب، ونصبت خيام بيضاء جديدة لإستيعاب المتدربين الجدد ربما، لتقديمهم لقمة سائغة لصواريخ كروز الجائعة، والتى خصتهم بموجتين متتابعتين من القصف الصاروخي. فلم يتبقى من بينهم أحياء.

لقد راقب عملية القصف ومن مسافات قريبة عناصر مشتركة من الإستخبارات

الباكستانية والأمريكية، من فوق الجبال المشرفة على المعسكرات المعنية، خاصة المعسكرات العربية. [1]

نظرًا لكثافتهم العددية وتجمعاتهم الليلية للمسامرة، كانت خسائر المعسكرات

الباكستانية سلمان الفارسي أشد .. بل أضعاف خسائر العرب، أما قاعدة جاور التى هى سلسلة مغارات عميقة ومتصل من داخلها، ويحرسها أقل من عشرة حراس من كبار السن، يقضون ليلهم نيامًا داخل المغارات، فلم يصب منهم أحد بخدش. وتعتبر جاور بمساحتها الضيقة أكثر الأماكن في أفغانستان على الإطلاق التى تعرضت للقصف الجوى السوفيتى العنيف خاصة أثناء الحملة العسكرية الكبرى عليها في إبريل 1986 .. لذا لم تترك الصواريخ الأمريكية سوى مجرد خدوش على السطح فكانت مجرد إنذار بأن الدور الأمريكى قد جاء، وعلى الأفغان أن يستعدوا .. وليس أفضل من"جاور"الأسطورة لتلقى الإنذار الأمريكى.

إكتسب العرب تأييدًا وتعاطفًا كبيرًا من سكان مدينة خوست وما حولها .. وشعر

الأفغان وأفراد طالبان أنهم قد أهينوا، لأن أمريكا تجرأت على ضرب ضيوفهم على

أرضهم، وبدون فرصة للأفغان أو العرب للدفاع أو الثأر.

(1) أفاد بذلك قيادات كبيرة من أهل المنطقة. وأفادوا بتحركات أوسع قامت بها عناصر عسكرية باكستانية برفقة مدنيين أمريكيين تمت قبل العملية بساعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت