فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 350

توجد مجموعة منازل على حافة مطار قندهار تصلح كمقر جديد"لعرب خيل"وكان مساعدوه قد عاينوها قبلا مع رجال"الإمارة".

تذمر البعض ولكن قرار بن لادن كان صائبًا .. فرغم أن الهجوم لم يحدث فإن المنطقة كانت خطيرة وقريبة من الحدود .. وطرق التقرب اليها كثيرة ويصعب إغلاقها، والقرية مكدسة بالثقوب الطينية المليئة بالأطفال والنساء، وأى قذيفة لمتسلل سوف توقع الكثير من القتلى. وهكذا تم الهروب الثانى من جلال آباد .. ولكن بدون ضحايا .. وبنجاح إداري. [1]

طوفان الدم في صيف ساخن

مايو 97 م: مجازر في مزار شريف ..

وهزائم في جبل السراج

كان لدى الملا محمد عمر الكثير من النويا الطيبة والآمال العظيمة لكنه وحركة

طالبان أخفقوا في تحويلها إلى سياسات فعالة.

عالمهم الذى نشأوا فيه كان نقيًا مجاهدًا .. ومحدودًا. وعندما سقط الحكم في أيديهم بدون توقع من جانبهم أن يحدث ذلك، حاولوا فرض هذا التصور المحدود والنقى على عالم متسع معقد .. وفاسد أيضًا. وحتى تصوراتهم كانت أضيق من أن تتسع للواقع الأفغانى نفسه، الذى وإن كان متخلفًا ومسحوقًا، مع تنوع عرقي ومذهبى، إلا أن التدخل الخارجى، خاصة من دول الجوار وبإلحاح، أوجد حربًا بالوكالة، عن تلك القوى الإقليمية والدولية.

ورغم أن الحركة قامت بصورة فوق قبلية فهى تمثل طلاب العلوم الشرعية من

جميع القبائل والعرقيات. وعينت حكام المناطق من غير أبناء القبائل المحلية، وحققوا نجاحًا كبيرًا بهذه السياسة.

ولكنهم في تعاملهم مع مناطق الشمال الناطقة، بالفارسية أو"الفرسوان"كما يطلقون عليهم، سقطوا في الفخ الذى نصبته لهم حكومة ربانى ورجلها القوى أحمد شاه مسعود. وكان الفخ هو تصوير زحف طالبان نحو مناطق الشمال بأنه زحف"بشتونى"وأن حركة طالبان بشتونية- بدليل أن قياداتها الرئيسية كلهم بشتون.

وتوافق إعلام مسعود مع إعلام الدول المحيطة مع الإعلام الدولي، في الدق المستمر على هذا الوتر .. حتى صار كأنه حقيقه واقعية لاجدال عليها .. وحتى أن قطاعًا لايستهان به من شباب حركة طالبان نفسها صار يتصرف على هذا الأساس .. أى أنهم في حرب ضد"الفرسوان"!!.

ولكن ظل قادة الإمارة محافظين على حيادهم ونزاهتهم إزاء تلك القضية والتعامل

معها من منطلقات إسلامية، مع أنهم لم يبلوروا سياسة واضحة فعالة، ولم يمتلكوا

(1) الهروب الأول، كان في صيف 1989 عندما تمكنت قوات دوستم من دفع بن لادن ومن معه بعيدا عن حواف جلال أباد، حتى الحدود الدولية في تورخم والهروب الثالث والأخير كان في معركة تورابورا 2001

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت