فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 350

عناصر إدارية سياسية تستطيع أن تتعامل مع سكان تلك المناطق في شمال ووسط

البلاد، ثم الأهم .. أنهم لم يمنحوا ثقه كافية لعناصر حتى من داخل حركة طالبان، كى تتولي مسؤليات كبيرة في مناطقها تلك.

وزاد الطين بله .. إتجاه الإستئثار بالسلطة من جانب الحرس الحديدى لحركة طالبان أى المؤسسين الذين خاضعوا المعارك الأولى، وساهموا مباشرة في العمليات العسكرية إلى أن تمت لهم السيطرة على كابول.

لقد سيطر هؤلاء على جميع المناصب الحساسة تقريبا كما كان لهم تأثير كبير بحكم تواجدهم في مجلس الشوى، على إتخاذ القرارات الرئيسية في البلاد.

كان من نتيجة ذلك أن شخصيات هامة قدمت للحركة خدمات ضخمة، لم تنل أى

نصيب في عملية إتخاذ القرار أو تولى الصلاحيات التنفيذية الحقيقية. فتم تهميش

قطاع خطير من أصحاب الخبرات المختلفة رغم أن توجهاتهم متطابقة مع أهداف

الحركة.

ليس هذا فقط، بل أيضا تم تهميش قبائل"بشتونية"بأكملها بنفس المنطق. فأصحاب القرار من الحرس الحديدى حازوا الثقة كلها والإعتمادية كلها لقبائلهم. وكان ذلك ضارًا جدًا لهذه القبائل نفسها. فقد تحملت العبء الأكبر من الخسائر البشرية في جميع معارك طالبان من نشأتها وحتى سقوطها.

وقد تعرضت مع قوات طالبان لعدة مجازر حقيقية راح ضحيتها عشرات الآلاف من شباب تلك القبائل. [1]

تعود الخسائر الباهظة في الأرواح في أوساط مقاتلى الحركة، سواء من أعضائها أو من أبناء القبائل موضع ثقتها، تعود إلى الإستئثار بالسطة والثقة الزائدة في النفس.

وهو ما يمثل الروح القبلية والقتالية لحركة طالبان والمناطق موضع ثقتها، في ولايات قندهار وهلمند وأرزجان وزابل، وهي مناطق متصلة جغرافيًا وقبليًا، وينتمى إليها أفراد الحرس الحديدى وجيل الرواد وقائد الحركة الملا محمد عمر.

وتتميز قبائل تلك المناطق وقادتها العسكريون بشجاعة فائقة تصل كثيرًا إلى درجة

الطيش والتهور، وهذا منطقى بالنسبة لسكان المناطق المفتوحة، أو المسطحة، فهى إما مناطق في معظمها صحراوية، أو زراعية واسعة.

فى حروبهم يعتمدون على الهجمات الكاسحة المذهلة ولكنهم لا يجيدون الدفاع، ولم يتعرفوا عليه جيدًا لأن تضاريس أراضيهم لاتساعدهم عليه. [2]

فقواتهم إما أن تهاجم أو أن تنسحب، أو حتى تهرب إذا فقدت المبادرة أو فشلت في هجومها.

وقد برهنت معارك"طالبان"على صحة هذه القاعدة على الإجمال. إلا في الحالات

(1) ربما وصل عدد القتلى من مقاتلى الحركة والقبائل التى تحت إمرتها إلى حوالى ثلاثين ألف قتيل على أقل تقدير طوال فترة وجودها على المسرح الأفغانى

(2) تأثير تضاريس الأرض على أساليب القتال من دفاع وهجوم، وأن الجبال تساعد على الدفاع والسهول تساعد على الهجوم، أشار إليها كلاوزفتز في كتابه فن الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت