القليلة التى تولى العمل فيها قيادات من خارج الولايات الأربع البشتونية المذكورة.
هذا التركيب غير المتوازن في تفكير القيادات العسكرية ونفسية القوات كان أحد نقاط الضعف الرئيسى في حركة طالبان، وكلفها أنهارًا من الدماء، كان يمكن إختزالها إلى مجرد قطرات فقط لو تم الإعتماد على قوات وقيادات من خارج المنطقة الموثوقة. [1]
كان الطلبه مصممون على الوصول إلى شمال البلاد وتوحيدها تحت نظام مركزى
يحكم بالشريعة. وكان أمامهم طريقان للوصول إلى الشمال .. الأول عبر محافظة
)باميان (ذات الأغلبية الشيعية وعرقية الهزارة، وهذا الطريق جبلى وطويل ويتنهى قرب المدخل الشمالى للممر سالانج. لكن باميان محافظة يسيطر عليها منظمات شيعية معادية لنظام طالبان الجديد.
الطريق الأخر بدأوا السير فيه من مدينة هيرات غرب البلاد ويسير في محازاة
الحدود الشمالية، في طرق قديمة غير معبدة تصل إلى مدينة مزار شريف أهم مدن الشمال، ومستودع قوة عبد الرشيد دوستم القائد الشيوعى لميليشيات الأوزبك المسماة جلم جم إستخدمت قوات طالبان هذا الطريق في زحفها نحو الشمال، ووصلت إلى مشارف مزار شريف. حيث كان دوستم ورجاله عقبه كأداء أمام إستكمال الطالبان زحفهم نحو قندز وطالقان أهم مراكز أحمد شاه مسعود حليف دوستم والرجل الأول في النظام المنهار للرئيس ربانى. في ذلك الوقت ظهر إلى العلن خلاف شديد بين عبد الرشيد دوستم ومساعده الأول الجنرال عبد الملك .. وإتصل الأخير بحركة طالبان طالبًا منهم عقد صفقة معه مقابل تسهيل دخولهم إلى مزار شريف.
إنقسمت الأراء داخل مجلس شوري حركة طالبان إلى فريقين، الأول يرى عدم
الوثوق بجنرال شيوعى أو التعامل معه ناهيك عن عقد صفقه، وذلك من منطلق
شرعى بحت.
وكان على رأس هذا الفريق الملا عمر أمير المؤمنين .. والفريق الثانى يرى أن
مصلحة المسلمين وحقن دمائهم وتحقيق مصالح البلاد، تستوجب التجاوز عن هذه
النقطه والقبول بالصفقه ودخول المدينه التى سيخضع الشمال كله بعدها.
وكان على رأس ذلك الفريق وزير الخارجية آنذاك الملا غوث.
وكما قال أحد حكماء السوء بأن الخطيئة أجمل من أن تقاوم .. لذا إنتصر الفريق الثانى.
فتحت مزار شريف أبوابها أمام شباب حركة طالبان فإندفعوا إليها من كل صوب، طائرات النقل العسكرية المتوفرة لدى الحركة عملت بكامل طاقتها في نقل مقاتلى طالبان إلى مزار شريف وعلى مدار الساعة.
وكل سيارة قادرة على التحرك إلى هناك، حملت فوق طاقتها من المسلحين وسارت عبر أى طريق يمكنها عبوره.
(1) ** ممر سالانج من الأسرار العظمى لفترة حكم طالبان وسوف نعود لاحقًا لفك أسرار ذلك الطلسم.