تقديرهما المشترك"لأمير الجهاد الأفغانى"عبد الرسول سياف قائد تنظيم"الإتحاد الإسلامي"الذى إستعار الصوماليون السلفيون إسمه لتنظيمهم.
كانت الرحلة إلى الصومال من أجل التدريب مكافأة مجزبة بالنسبة لأعضاء القاعدة
المنهمكين في وظائفهم المدنية المرهقة والمملة.
وأضعف ذلك من الضغوط والإتهامات والتشكيك الذى أحاط"بن لادن"من الذين
طعنوا في توجهاته المدنية وتركه الجهاد.
ولم يكن لدى بن لادن أى مشروع في الصومال أو شرق أفريقيا أبعد من ذلك سوى
ما كان لبعض أنصاره المستقلين من أتباع التنظيم الذين حاولوا الإستقلال إقتصاديًا
والإبتعاد عن بن لادن- فإفتتحوا بمساعدته بعض المشاريع الصغيرة في مجالات
مختلفه بدأت من صيد السمك إلى تجارة الماس، منيت في معظمها بالفشل، كما هى
عادة المجاهدين عند"أنحرافهم"نحو"الدنيا"، وأحيانًا قبل ذلك الإنحراف.
كانت"القاعدة"تمتلك في ذلك الوقت أفضل مجموعة مدربين بعد تركيزها الكبير على هذا المجال طوال السنوات الخمس الأخيرة من الحرب الأفغانية. ونجح بن لادن في الحفاظ على معظم هذه المجموعة حتى نهاية تجربته الأفغانية الثانية على يد جورج بوش وصواريخه الموجهه بالليزر.
الكثير من كوادر القاعدة كانوا مدربين جيدين، وعدد منهم كان لديهم القدرة على الإبداع التكتيكي في ميدان القتال. وتتناسب درجة إبداعهم بشكل عكسى مع إقتراب بن لادن منهم.
فقليلون على مستوى العالم يمكنهم منافسة بن لادن من الناحية الأخلاقية، ولكنه ظلم نفسه وغيره عندما تصدى لمسائل القيادة خاصة العسكرى منها.
فهو من ذلك الطراز من القادة الذى يتدخلون في كافة التفاصيل لكافة الأعمال ويرى نفسه أختصاصيًا فيها جميعًا، والنتيجة .. إخفاق في كل شئ. فهو لم يكن في الصوما للذا أبدعت كوادر القاعدة ومدربوها أيما إبداع .. وتسببوا في إيقاع الرعب في القوات الأمريكية وتوابعها .. وقاتل العرب بالصوماليين فحركوهم وتحركوا معهم بشكل سريع وذكى .. وكان تأثير ذلك هائلا من الناحية المعنوية .. فلم يقاتل العرب قتالا يذكر ولم يتكبدوا أية خسائر ومع هذا فقد كانت مكاسبهم على المستوى الشعبى والقبلى كبيرة جدًا .. ونتيجه المعركة أن فرت القوات الأمريكية لاتلوى على شئ بعد فضائح عسكرية مدوية خاصة في مقدشيو العاصمة.
والغريب هنا .. أن بن لادن أمر بإنسحاب جميع عناصرة من الصومال!!. لم يدرك
بن لادن والعرب من خلفه المكسب الذى حققوه في الصومال كما لم يدركوا حجم
الإنتصار الذى شاركوا فيه في أفغانستان. وفى كلا الحالتين رحل العرب بعد تحقيق
النصر، فضاعت ثمار النصر، والتقطه آخرون، وهم قوى معادية للإسلام بالفطرة
والمصالح.
تصرف العرب المتطوعون دومًا بنفسية البدو الرحل يأتون كالعاصفة ويرحلون
كالإعصار ولايبقى لهم من أثر إلا الدمار الذى خلفوه. ولا عجب من نفسية أو عقلية