البدو الرحل هذه، فهى من تأثير القيادة البدوية القادمة من جزيرة العرب ذات العاطفة المتوهجة والَنَفس القصير، مع تعصب مذهبى ضيق الأفق، وإنعدام في التخطيط.
لقد عانى الجهاد من العسكرة الزائدة عن الحد على يد التيار الجهادى الذى تبلور وبلغ ذروته في التجربة الأفغانية الأولى، وكان من مفرداتها روح البداوة القادمة من جزيرة العرب بسطوتها المالية ثم فقه البداوة القادم بكل قسوة وعبوس صحراء نجد، ثم الصياغة النظرية لتلك التوليفه المهلكة والتى صاغها تنظيم الجهاد المصرى في سفرة المسمى (العمدة في إعداد العدة (والذى جعل الجهاد معضلة وسوط عذاب مسلط على الأمة الإسلامية وليس فريضة وسبيل خلاص.
البرنامج الوحيد كان القتال .. وفقط!! فهذا هو الطريق الأقصر والأسرع نحو الجنة.
أما السياسة الوجه الآخر للعملة الجهادية فهى رجس من عمل الشيطان، وهى غموض وكذب وخداع، وليست من شيمة المؤمنين. أما الإقتصاد .. والمال والذى هو صنو القتال وقوته المحركة، فيأتى به الله وفاعلى الخير من المملكة!!.
من ناحية عملية كانت التركيبة أو توزيع الأدوار يتم كالتالى:
القتال للمجاهدين .. والتمويل للسعودية .. والسياسة لأمريكا. وبوضوح أكبر فإن أمريكا تأمر السعودية بتحريك الشباب عن طريق فتاوى العلماء وتمويلهم عن طريق تبرعات أهل الخير ودفعهم نحو مناطق تحتاج أمريكا إلى إستخدام الورقة الإسلامية ضد بعض أعدائها مثل روسيا أوالصين أومنافسيها الأوروبيين.
تلك هى التركيبة التى جعلت من المجاهدين الدوليين العرب مجرد بغال تحميل لخدمة الأهداف الأمريكية.
ونلاحظ أن من معانى صفة"دوليين"، أن تلك اللعبة كلها تجري خارج المنطقة العربية التى ينبغى أن تبقى هادئة بعد خروج السوفييت منها ودخولها أفواجًا في حظيرة الراعى الأمريكى.
عملية الصومال التى خاضتها القاعدة"بالصدفة".. كانت خارج التوصيف السابق، رغم أنها حافظت على كونها خارج المنطقة العربية مع أن الصومال عضوا شكليًا في ما يسمى جامعة الدول العربية.
وقتها كان علماء البنتاجون في السعودية يصيحون بالشباب من أجل التوجه إلى البوسنة للقتال إلى جانب مسلميها ضد الصرب. ولأحدهم خطبة يصيح فيها بأعلى صوته مستنجدًا"أين أسامة .. أين الأسد في براثنه"ويقصد أسامة بن لادن الذى كان غائصًا في أتربة السودان باحثًا عن حلم إسلامى ضاع في صحراء أفريقيا. فلم يستجيب بن لادن لصيحات الإستنفار تلك وقد كانت علاقته بالعرش السعودى وأشقاء الملك في أسوأ حالاتها.
على أية حال كان الصدام مع أمريكا في الصومال محض مصادفة لم يخطط لها أحد.
لهذا تجاهلتها أمريكا وتناساها بن لادن حتى كشف عنها فجأة في مقابلة صحفية بعد عودته إلى أفغانستان وإعلانه الشهير للجهاد ضد الولايات المتحدة الأمريكية. قررت أمريكا من جانب واحد، جعل بن لادن عدوها الإسلامى الرهيب. لم يكن