فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 350

حجم بن لادن الحقيقى يؤهله لذلك ولم يستشره أحد في لعب ذلك الدور، الأكبر بكثير من أمكاناته.

ومع ذلك عملت أمريكا على إضعافه أكثر، بتقليص إمكاناته المالية الذاتية، التى هى أهم أسلحته التى يمكنه بها إعادة بناء تنظيمه من جديد. كما قررت إبعاده عن المنطقة العربية كلها حتى لايتمكن من مد أصابعه هنا أو هناك.

كانت أمريكا تخشى بشكل خاص من تحرك بن لادن في اليمن، وليس السعودية المحمية بشكل جيد، ليس فقط بجهاز إستخبارات مدرب ومزود بتكنولوجيا القمع المستوردة من أمريكا، بل الأهم من ذلك جهاز القمع الفقهي"من علماء البنتاجون"الذى يحمى النظام والملك، عبر تجريمه أى معارضة جدية للنظام، وتصويرها على أنها فتنة محرمة شرعًا.

كان الخوف الأمريكى منصبًا على اليمن، فالتيار الإسلامى الشعبى أعاد توحيد البلاد بقوة السلاح في عام 1994 م، برغم التهديدات الأمريكية السعودية المشتركة التى لم تستطيع وقف الزحف الأسلامى صوب الجنوب. والطيارون السعوديون الذين كان من المفترض عليهم قصف المجاهدين اليمنيين إذا تخطوا الخط الأحمر الذى حددته أمريكا لهم، عند قاعدة"العنود"الضخمة المهددة بالسقوط في أيدى الإسلاميين. هؤلاء الطيارون رفضوا قصف إخوانهم اليمنيين وطالبوا بفتوى مباشرة من علماء المملكة تسمح لهم بذلك .. فتراجع الملك خوفًا من"الفتنة"التى قد تتحرك على متن طائرات الفانتوم.

دخل المسلمون اليمن الجنوبى بدون أذن أمريكا وكان لأسامة بن لادن يد فيما حدث وكان للإخوان المسلمين في اليمن الشمالى يد أخرى.

بن لادن قبل تلك الأحداث كان قد نزح كميات ضخمة من أسلحة الصومال وحولها إلي اليمن، وبدأ شباب من السعودية، بعضهم يعرف بن لادن مسبقًا، وأخرون سمعوا فقط عنه، بدأ هؤلاء في تهريب أسلحة من اليمن إلى السعودية، من ضمنها صواريخ سام 7 المضادة للطائرات، بنية إستخدمها ضد أهداف أمريكية. كان هناك تهديد بإنفلات بين الشباب السعودى، وأن تمتد أيادى إلى الدماء المقدسة للجنود الأمريكيان الذين يمرحون فوق أراضى"المملكة"وعلى مرمى حجر من الحرمين الشريفين.

دخل بن لادن في منافسة إعلامية مع رموز المعارضة السعودية في لندن الدكتور المسعرى وسعد الفقيه.

وأصدر عددُا من البيانات القوية ضد الملك فهد والتواجد الأمريكى في مملكته.

وإنفردت بيانات بن لادن بخطورة خاصة عما يصدر في لندن، لإعتبارات أولها القرب الجغرافى، فما يفصل السودان عن السعودية ليس سوى شق مائى ضيق يدعى البحر الأحمر، الخطورة الثانية كانت مصداقية بن لادن لدى الشباب السعودى على خلفيته الجهادية في أفغانستان.

لذا إستمات الملك وأشقاؤه الثلاثة في إبعاد بن لادن من السودان- بعد أن رفض وساطات عائلته بالعودة الآمنة إلى المملكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت