فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 350

وأخيرًا إلتقت مصالح المملكة مع المعايير الأمريكية حول إبعاد بن لادن من السودان ..

ليلة مغادرته الخرطوم، كانت الضغوط الإعلامية والسياسية الآتيه على السودان لاتطاق .. وبدأت سلسلة العقوبات المتدرجة من أجل تسليمه أو إبعاده، بوصفه الإرهابي الأكبر في العالمكما صوره الإعلام الدولى. وإنهالت التقارير الأمنية التى تناقلتها وسائل إعلام في الغرب عن معسكرات تدريب تابعة"لإبن لادن"حتى يخيل للمتلقى بأن الرجل قد بذر أراضى السودان بمعسكرات الإرهاب وليس بالقمح. ذلك في وقت لم يكن لابن لادن أى معسكر في السودان ولا في أى مكان آخر، وتدريبات القاعدة لجماعة الإتحاد الإسلامي بالصومال توقفت منذ إنسحاب الأمريكان أو فرارهممن الصومال، ومعسكراته في أفغانستان في منطقة خوست كانت رهن التصفية، ولدى المسئولين عنها هناك أمر بالإنتقال إلى السودان، حيث أعمال الإنشاءات المدنية تنتظرهم.

حتى مجمعات تخرين المعدات الزراعية أو معدات الطرق وردت في القوائم التى نشرها الإعلام العالمى كمعسكرات تدريب للإرهابيين التابعين لابن لادن كان هناك إصرارًا أمريكيًا واضحًا على جعل الرجل (مجرمًا) إرهابيًا وأن يستمر في لعب ذلك الدور الحيوى المسمى"العدو الخطير الذى يهدد الوجود"وهو الدور الذى لا يستطيع الغرب أن يحيا إلا به سواء كان هذا العدو حقيقيًا أو مصنوعا ,ً راغبًا في لعب دور العدو أم أنه يلعبه رغمًا عن أنفه .. كانوا يدفعون بن لان دفعًا إلى صدارة المسرح الدولى كى يلعب دور زعيم العصابة الشرير .. أمام بطل المسرحية وكاتب السيناريو والمخرج ومروج الإعلانات"الشريف"الأمريكى حامل المسدسات وحارس العدالة والمنتصر دومًا أمام كاميرات التصوير.

بإختصار .. لم يكن مقبولا أمريكيًا توبة بن لادن وأتباعه وانغماسهم في الحياة المدنية .. خاصة وأن تنظيم القاعدة كان قد تفكك عمليًا، ولم يتبقى منهم حول بن لادن إلا أقل من واحد في المئة ممن كانوا معه في أفغانستان.

وقد تزوج معظمهم وأنجب أطفالا وثقلت حركتهم بعد أن كانوا خفافًا مثل الطيور الجارحة في أفغانستان.

ووقع أكثرهم في غرام السودان والحياة فيها، رغم صعوبات المعيشة، والتناقض

الفكرى مع النظام الحاكم.

حتى بن لادن نفسه ورغم المشاكل والعراقيل والمعاملة المالية السيئة التى يلقاها من

البيروقراطية السوادانية وحتى من بعض السياسيين هناك، إلا أنه وقع هو أيضًا فى

غرام السودان شعبا وأرضًا ولم تكن تراوده أى فكرة للخروج منها أو تغيير نمط

نشاطاته الإعمارية بأى حال. ولم يكن يدرك بالطبع أنه ليس هو صاحب القرار

بشأن حياته ونشاطاته الشخصية فهناك نظام دولى جديد هو الذى يحدد الأدوار ليس

فقط للدول أو الأنظمة أو الأفراد .. بل وحتى شركات المقاولات و مدرائها .. فى

السودان كانوا أو حتى في جزر القمر.

قبل ترحيل بن لادن من السودان كانت جميع نشاطاته غير القانونية، والمسببة

للمشاكل مع حكومات أخرى قد توقفت واقتصرت أعماله على المقاولات والزراعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت