فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 350

التهديد العسكرى التقليدى وغير التقليدى الذى تمثله الترسانه اليهودية"الأمريكية"على الأمن العربى والإسلامى .. وهكذا، حتى قضية الصراع بين الشعوب العربية والإسلامية مع طواغيتها الحاكمة لا يمكن النظر إليها إلا بمنظار الأزمات الدولية حيث أن تلك الأنظمة هى مجرد إمتداد للخارج الصليبي - اليهودي وتمثيل أمنى لمصالحة الحيوية في تلك البلدان ..

فإلى جانب الجمود الفقهى المتعصب كانت الحركة الجهادية السلفية التى بدأت

من مصر وانتهت في أفغانستان .. كانت حركة جامدة سياسيًا، معزولة إجتماعيًا على المستوى الداخلى في بلدانها .. وعلى المستوى الإسلامى العام، كما ظهر جليًا في معركتها الأخيرة على الأرض الأفغانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية .. والتى كانت تقريبًا حربًا من طرف واحد .. فأمريكا تضرب والعرب ينسحبون والأفغان على أحسن الأحوال يتفرجون أو يشمتون، فيما عدا قلة مخلصة كانت تساعد في ترحيل العرب وقلة أخرى حملت السلاح إلى جانب القوات الأمريكية.

فتحت عملية فرسان عدن أفاقا سياسية عسكرية لم يسبق لها مثيل في الصراع

الإسلامى مع الحملة الصليبية اليهودية. لكن زعامة القاعدة لم تحسن قراءة معنى ما قام به فرسانها في عدن.

فالأمي في حاجة لمن يقرأ له رسائله .. وكانت أمريكا هى التى قرأت وفهمت

وتصرفت .. وتركت للمسلمين الإنفعال والهتاف .. والحديث إلى الفضائيات حول

العنتريات الفارغة ..

بضرب المدمرة الأمريكية في ميناء عدن دخلت القاعدة وبن لادن البؤرة المركزية

للصراع الدينى والحضارى في العالم بذلت أمريكا جهودا جبارة كلفتها كثيرا كي لا تغرق [1]

وأصبح فجأة للجهاد الفلسطينى ذراعًا فولاذيًا قوية تغطى العالم أجمع، أو هكذا كانت الصورة التى أرادت أمريكا رسمها للقاعدة.

والجهاد السلفى الذى ظل لأكثر من عقدين من الزمان بضاعة للتصدير .. وموردًا

لكائنات التحميل المخلصة، التى تحمل الأثقال الأمريكية عبر جبال العالم من

أفغانستان إلى الشيشان إلى البوسنة وغيرها .. هاهو الجهاد السلفى يضع يده على

النقاط الحساسه ويتعامل على ما يبدو بوعى واضح مع القضايا الحيوية لأمته

والعالم.

ولكن كما سنرى تداركت أمريكا ومكتبها الإسلامى المكون من حكام وعلماء إفتاء

وقبل كل ذلك أجهزة واعية ومدربة ذات خبرة طويلة على ترويض وتحريك السلفية يشتى فروعها من التكفيرى إلى الجهادى إلى المتوحدين بقصور الحكام.

وفى الأخير أضاعت القاعدة وزعامتها فرصة أخرى نادرة كانت قادرة على شق

مسار جديد للأمة الإسلامية المنهكة.

(1) المدمرة في ميناء عدن، وما يعينه هذا من سقوط الهيبة الأمريكيةولكنها عمليا كانت

منتهيةتماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت