فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 350

أما قضية الإغتيال فكان المجهود منصبًا على طمس الأدلة وتهريب المشتبهين، ولم

يكن هناك تحقيق جاد يستحق الذكر.

كانت أبرز البصمات التى لاحظها جميع من في تلك الساحة وقتها كانت البصمات السعودية والباكستانية، في عملية إغتيال عزام ومسرحية إختطاف الطائرة كلاهما. وكما كانت مسرحية إختطاف الطائرة غير متقنة، كذلك كانت عملية الإغتيال، فقد كانت بصمات الجناة واضحة، وحتى شخوص العديد منهم.

أما المتواطئون فكانوا أوضح من أن يشار إليهم بالبنان. ولكن إذا كانت جهه واحدة هى التى تقوم بكل الأدوار فليس من سبيل للوصول إلى الحقيقة، وهكذا إذا كان القاتل هو المحقق والقاضى والسجان.

لقد كانت عمليتى إغتيال الدكتور عزام وإغتيال الرئيس ضياء الحق قبلها بخمسة عشر شهرًا متشابهتان من هذه الناحية أيضًا. فلم يكن المطلوب أبدًا الوصول إلى الحقيقة أو الإمساك بتلابييب القاتل.

أمريكا كانت تدير اللعبة كاملة .. وتحدد الأدوار .. وتعطى الجزاء وتحدد العقاب ..

وتحرق الأوراق التى لم تعد ضرورية .. أو تحرق الأدوات التى إنحرفت في إتجاهات ضارة أو غير متفق عليها ..

كانت الفوضى ضاربة أطنابها في المعسكر العربى من بيشاور وحتى جلال آباد، ولكنها ضمن إطار ساحة تحت السيطرة الأمريكية الصارمة. كل شئ فيها بحساب، حتى الفوضى نفسها.

ولا يعنى ذلك أنهم تمكنوا من التحكم في كل شئ، خاصة على الأرض الأفغانية.، فالعديد من التحركات العامة فلتت من بين أيديهم وكانت لها تأثيرات حاسمة أحيانًا. ولو أن أمريكا إستطاعت التحكم في كل شئ، لهدأت أفغانستان منذ وقت طويل، وما إحتاجت أمريكا الى إستخدام قواتها بشكل مباشر على الساحة الأفغانية.

لم تتحول كل القوى إلى أدوات في اليد الأمريكية فهناك قوى إسلامية حقيقية فلتت من عمليات التوجيه أوالتصفية، وإستمرت في العمل من أجل تحقيق رؤية إسلامية

لأفغانستان والعالم الإسلامى. وكان لها نواحي قوة، والعديد من نقاط الضعف. وظهر ذلك جليًا فيما تلى من أحداث.

* قال البعض أن أمريكا أرادت أن تحتفل وحدها بالنصر الكبير في أفغانستان، أكبر

معارك الحرب الباردة، بل المعركة النهائية التى أزاحت المنافس السوفيتى في ساحة العالم.

من أجل ذلك قتلت أمريكا الرئيس الباكستانى ضياء الحق مع الجنرال أختر عبد

الرحمن مؤسس جهاز الإستخبارات الأكبر على الساحة الأفغانية وكلاهما كان مرشحًا لدور البطولة"كفاتح لأفغانستان".

كما إغتالت الدكتور عبد الله عزام الذى كان مرشحًا بجدارة لأن يصبح رمزًا شعبيًا

عربيًا وإسلاميا , خاض ونجح في تجربة جهادية ضخمة.

والأخطر أن الدكتور عزام قد شرع فعلا في نقل تجربته الي أرض فلسطين، وسار في ذلك الطريق الخطر خطوة أو خطوتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت